تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
في نحو : ربة وثمة ، فيزول عنها الاختصاص . . فإن قال : فالتثنية ليس إلا في الاسم ، فوجب في قولك اثنان أن يقول : واحد واثنان . . قيل : لا يختلف البصريون في أن الكاف من ذلك ليست اسما وهي تثنى وتجمع في قولك : ذاكما و
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
« 1 » و
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ
« 2 » ، فيزول بما ذكرناه اختصاص ما عارض به في المختص بالاسم دون غيره .

الآية الثانية من الكهف

قوله تعالى :
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
« 3 » وقال في سورة حم « 4 » السجدة :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
. للسائل أن يسأل عن قوله في الأولى :
رُدِدْتُ
وقوله في الثانية :
رُجِعْتُ
، وهل كان يجوز إحدى اللفظتين مكان الأخرى في الاختيار ؟ الجواب أن يقال : إن الأولى بقوله :
رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
أولى ، وذلك لما تقدم من وصف الجنتين اللتين حوتا مراده واشتملتا على ما أراده وتقديره فيهما أنهما يدومان له ، والرد عن الشيء يتضمن معنى كراهية للمردود تقول : قصد فلان فلانا فرد عنه ، وقصد فلانا فرجع عنه ، فلما كان الأول ينقل عن جنته ، وهو خلاف محبته كان استعمال اللفظ الذي يدل على الكراهة فيه أولى ، والثانية لم يتقدمها مثل ما تقدم هذه لأن قبلها
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
« 5 » وليس في « رجع » ما في « رد » من كراهة ، وهو أن يلحقان المردود ، ولا يلحقان المرجوع فافترقا لذلك .
هامش
( 1 ) سورة : يوسف ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة : الطلاق ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة : الكهف ، الآيتان : 35 ، 36 . ( 4 ) سورة : فصلت ، الآية : 50 . ( 5 ) سورة : فصلت ، الآيتان : 49 و 50 .