الوحي أصله التفهيم ، وكل ما فهم به شيء من الإلهام والإشارة والكتب فهو وحي « 1 » .
أما الوحي في الشرع : فقد قال الأنباري : إنما سمي وحيا لأن الملك أسره على الخلق وخص به النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي بعثه اللّه إليه « 2 » . والوحي بمعنى آخر :
هو كلام اللّه تعالى المنزل على نبي من أنبيائه والذي يلقيه اللّه إلى ملائكته من أمر ليفعلوه ، كما قال تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 3 » .
وقال الزرقاني : الوحي هو أن يعلم اللّه تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم ، ولكن بطريقة سوية خفية غير معتادة للبشر « 4 » .
وزبدة القول . . . إن الوحي شرعا : إلقاء اللّه الكلام أو المعنى في نفس الرسول أو النبي بخفاء وسرعة بملك أو بدون ملك « 5 » .
وقد بين النبي صلى اللّه عليه وسلم الكيفية التي يلقي بها الملك الوحي إليه ، وشهد الصحابة رضي اللّه عنهم حالة النبي صلى اللّه عليه وسلم لحظة التلقي ووصفوها ، فمن ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته والإمام أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : روح المعاني للآلوسي : 27 / 52 .
( 2 ) ينظر : لسان العرب : 4 / 200 ؛ تاج العروس : 10 / 384 - 385 ؛ مختار الصحاح :
713 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية ( 12 ) ؛ وينظر : مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 33 .
( 4 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 63 .
( 5 ) ينظر : كتاب وحي اللّه للدكتور حسن ضياء عتر : 90 .
( 6 ) مسند الإمام أحمد ، حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 22755 ) :