عِلْماً
« 1 » .
وجاءت آيات أخرى تؤكد أن حفظ القرآن مكفول للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) « 2 » .
وكانت ثمرة ذلك التمكين لحفظ القرآن ، وهذه المدارسة له بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجبريل عليه السلام أن حفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن حفظا لاحظ للنسيان فيه . كما جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما إذ يقول : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ) « 3 » . قال مجاهد : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتذاكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى ، فقال اللّه عز وجل :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 ) ) « 4 » .
فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن على أصحابه ، فكان بعضهم يكتبونه وآخرون يحفظونه ، وأدوه إلى من جاء بعدهم من أجيال المسلمين ، وظل القرآن محفوظا كما تلقاه الصحابة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يومنا هذا ، وعن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنهم أنه قال : ( رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح ) « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية ( 114 ) .
( 2 ) سورة القيامة ، الآيات ( 16 - 19 ) .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الصوم ، باب أجود ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون في رمضان ، حديث رقم ( 1803 ) : 2 / 672 ؛ وينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 44 .
( 4 ) سورة الأعلى ، الآية ( 6 ) ؛ وينظر : تفسير مجاهد : 752 ؛ ومحاضرات في علوم القرآن ، د . غانم قدوري : 37 .
( 5 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به ، باب ذكر قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم سورة