2 - تعريف الجمع في اللغة والاصطلاح :
ففي اللغة يقال للجمع : جمع الشيء عن تفرقه يجمعه جمعا وجمعه وأجمعه ، فاجتمع ، واستجمع السيل : أي اجتمع من كل موضع ، وأمر جامع يجمع الناس ، وفي التنزيل :
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ . . .
« 1 » .
وكما جاء في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( أوتيت جوامع الكلم ) « 2 » ، وفي صفته صلى اللّه عليه وسلم :
أنه كان يتكلم بجوامع الكلم : أي أنه كان كثير المعاني ، قليل الألفاظ « 3 » .
أما في الاصطلاح : فكلمة جمع القرآن تطلق تارة ويراد منها حفظه واستظهاره في الصدور . ومنه قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) « 4 » .
وتطلق تارة أخرى ويراد منها كتابته كله حروفا وكلمات وآيات وسورا . فهذا جمع في الصحائف والسطور ، وذاك جمع في القلوب والصدور « 5 » .
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : ( يراد جمعه - أي القرآن الكريم - جمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها ، ويراد به : جمع ما نسخ منه بعد تلاوته . وما لم ينسخ ، ويراد به : تلقيه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلا واسطة ، ويراد به كتابته ) « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية ( 62 ) .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، حديث رقم ( 523 ) : 1 / 371 .
( 3 ) لسان العرب ، مادة ( جمع ) : 1 / 498 .
( 4 ) سورة القيامة ، الآية ( 17 ) .
( 5 ) ينظر : الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : 1 / 126 ؛ ومناهل العرفان : 1 / 239 ؛ والجمع الصوتي الأول للقرآن للدكتور لبيب السعيد : 31 ؛ والكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن للشيخ محمد نجيب المطيعي الحنفي : 6 ؛ ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان : 18 .
( 6 ) ينظر : الإتقان : 1 / 155 ؛ ومباحث علوم القرآن ، د . صبحي الصالح : 65 .