تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
القرآن به إلا تمجيد وتسبيح للّه ، وهو شاعر زاهد كأبي العتاهية ، فلا يمكن الاعتماد على شائعات أدبية « 1 » - كما صنع الباحث - للنيل من رفعة الإعجاز الفني في أسلوب القرآن ، وهي شائعات - إن صحت - كانت دليلا على سمو البيان القرآني على غيره . فالبشر لا يمكن أن يأتوا بمثله لا في الصورة الأولى ، ولا في الصورة الثانية ، وذلك لأن الخالق عزّ وجلّ يقول عن كتابه :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 2 » ، وقال تبارك وتعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » .

- الإجمال في التذوق السمعي :

ظلّت المصطلحات الموسيقية مجملة في بداية دراسة الإعجاز ، وكان هذا أشبه بالداء الذي استشرى قرونا ، ولقد ابتلي الرافعي وقطب وغيرهما بهذا الداء في عدم تفسير إعجابهما بكثير من الموسيقا التي لمحاها في القرآن ، وكذلك القدماء الذين لم يكونوا على جهل بالتذوق السمعي ، إنما لم تساعدهم المصطلحات التي اعتمدوها على كشف جمال الميزات الفنية في إطار تحليلي إلا ما ندر ، وإن كانوا قد وصلوا في دراساتهم إلى جماليات سمعية من خلال التفكير بالفواصل ، ودفاعهم عن القرآن في دحض شبهة الشعر ، وقد ماثلوه بالشعر والنثر بمصطلحات نقدية ، مثل : التوازن والانسجام والازدواج والتكرار ، وردّ العجز على الصّدر ، كل هذا كان مساهمة في دراسة الإيقاع ، وقد نظروا إليه من ناحيته الشكلية . إن وعي القدامى كان مغلّفا بكلمات تعارفوا عليها وتداولوها ، ونتّخذ الخطّابي نموذجا منهم ، إذ يقول : وأما ما ذكروه من قلة الغريب في ألفاظ القرآن ، بالإضافة إلى الواضح ، فليست الغرابة مما شرطناه في حدود البلاغة ،
هامش
( 1 ) انظر ضيف ، د . شوقي ، 1960 ، الفن ومذاهبه في النثر العربي ، ط / 3 ، دار المعارف ، بمصر ، ص / 281 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 82 .