تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
معاني الشدة والرحمة ، التهديد والتّلطّف ، وسيتضح هذا في مكانه من البحث . ونستطيع أن نجزم بأن المحدثين الذين تنبّهوا إلى تجسيد الأصوات للمعاني ، ما استطاعوا الاستفاضة فيه لولا تعليق القدامى على جزالة الألفاظ ورقّتها ، وبحوثهم في فقه اللغة والتجويد ، حيث قسّموا المخارج ، وبيّنوا صفات الحروف ، فهي مطبقة وشديدة ورخوة وهامسة ، حيث قسّموا المخارج ، وبيّنوا صفات الحروف ، فهي مطبقة وشديدة ورخوة وهامسة ، بل أسهبوا في كيفية خروج الصوت حتى يصبح حرفا بدءا من الحلق حتى الشفاه ، كما صنع ابن سنان وابن جني وغيرهما ، وسوف نعتمد دراستهم في بسط تحليلات المحدثين والقدامى لموسيقى الألفاظ ، وتفسير هذا من خلال فقه اللغة . وهناك رأي طريف لا بد من ذكره ، للطيب المجذوب ، في عدم استخدام القدامى لمصطلح « الجرس » واستعمالهم مصطلح « الفصاحة » بدلا منه ، وهو يؤكد أن الرادع الديني هو السبب ، فقد قال : « ومن العجيب حقا ، أن النقاد ، وهم يشملون دارسي الإعجاز ، ضلّ عنهم أن يستعملوا كلمة « الجرس » استعمالا اصطلاحيا ، وهي أولى من كلمتهم « الفصاحة » وأحسب أن للدّين يدا في هذا ، فقد كانت الموسيقا والغناء ، لولا تعشّق بعض العلية من الخلفاء والأمراء وبعض أهل الذوق من المتصوفة لها ، بالمرتبة السفلى والحضيض الأوهد في نظر الناس » « 1 » . ومن الحيف أن نقبل بهذا التفسير النائي عن الحقيقة ، ونرد عليه بأن المعجم يثبت أن الجرس لغة : صوت النحل وهو يرعى الزهور للتّعسيل ، لذلك لم يستعمله القدامى ، واستعملوا كلمات الليونة والفخامة ، ويقول المعجم أيضا ، سمعت جرس الطير يعني سمعت صوت مناقيرها على شيء تأكله » « 2 » . ولعل هذا ما نفّرهم من استعماله ، فقد رأى دارسو الإعجاز خاصة أنها لا تليق بدراسة القرآن . والجرس هو الصوت الخفي ، أما الفصاحة فهي
هامش
( 1 ) المجذوب ، المرشد لفهم أشعار العرب : 2 / 3 . ( 2 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط : 1 / 117 .