تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقد استعانت بالمنهج الاستقرائي الإحصائي وبالمقارنات ، مما ساعدها على استنتاج موفّق مؤدّاه أن الفروق لا يمكن أن تمحى ، وذلك منذ عام 1964 حين وضعت بحثا في « مشكلة الترادف اللغوي في ضوء التفسير البياني » ، وتقول : « شهد التّتبّع الدقيق لمعجم ألفاظ القرآن ، واستقراء دلالتها في سياقها ، بأن القرآن يستعمل اللفظ بدلالة محدودة ، ولا يمكن معها أن يقوم لفظ مقام لفظ آخر » « 1 » . ولم يكن لهذه الباحثة نظرات متفرقة في هذه الفكرة ، فهي قوام دراستها التفسيرية لقصار السور في جزئي « التفسير البياني » ، ويمكن أن يعدّ كتاباها معجمين للفروق البيانية القرآنية ، وقد فنّدت آراء القدامى ، وذلك خلافا لما نجد في كتب كثير من المحدثين المتكئين في نفي الترادف على شذرات متفرقة من « الكشّاف » و « المثل السائر » خاصة ، فدراستها تتسم بالجدة والأصالة ، وكثيرا ما ظل غيرها في إسار التقليد من غير تحرّ لمادة البحث . وعلى سبيل المثال نورد تفسيرها للآية :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
« 2 » تقول بعد العودة إلى الأصل المادي : « وتفترق الخشية عن الخوف ، بأنها تكون عن يقين صادق بعظمة من نخشاه ، كما يفترق الخشوع ، بأننا لا نخشع إلا عن انفعال صادق بجلال من نخشع له ، أما الخوف فيجوز أن يحدث عن تسلّط بالقهر والإرهاب ، كما أن الخضوع قد يكون تكلّفا عن نفاق وخوف تقيّة ومداراة ، والعرب تقول خشع قلبه ، ولا تقول خضع قلبه إلا تجوّزا » « 3 » . وأخيرا لا يعني ما تقدّم أننا ننفي - كليا - القول بالترادف ، فعائشة تعود إلى شرط تعدد اللغات قائلة : « وإنما يشغلنا الترادف حين يقال بتعدّد الألفاظ للمعنى الواحد ، دون أن يرجع هذا إلى تعدد اللغات ، ودون أن يكون بين
هامش
( 1 ) عبد الرحمن ، د . عائشة ، 1971 ، التفسير البياني ، ط / 1 ، دار المعارف ، القاهرة : 1 / 7 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 11 . ( 3 ) عبد الرحمن ، د . عائشة ، الإعجاز البياني للقرآن ، ص / 229 .