تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والمعنى » « 1 » . ولا بدّ من تعليق على تقليص نظريته بشرط عدم تعايش لغتين ، وهذا لم يطّرد في القرآن ، وكذلك العطف الذي يمكن الاستعانة به في تجربة عملية تقضي بعطف كلمة قرآنية على أخرى قريبة من معناها ، فنزيل غشاوة الترادف ، ذلك لأن المفردة القرآنية غنية عن العطف ، ليظهر تمكّنها من معناها واستقرارها . ومما ينظر إليه بتقدير أنه يخصص بابا حول العلم مثلا ، ويبحث في الألفاظ متقاربة المعنى في مفردتين ، فنحصل على الفروق الدقيقة المهمة بين العلم والمعرفة والفهم وغير هذا ، ويخصص لكل فرق بين مفردتين ما لا يقل عن أربعة أسطر يدعمها بالشواهد المختلفة ، وكل هذا في اللغة الواحدة كما يؤكد . لقد خصص الثعالبي القسم الأول من كتابه للفروق ، وقد اتخذ منهجا مغايرا ، ووصل بإسهابه ومحاولته لاستيفاء كل المفردات إلى ذكر الغريب والوحشي الذي ربما يدهش معاصريه وفقهاء عصره ، ناهيك عن عصرنا الذي حافظ القرآن فيه على جزء مهم من الرصيد الكبير ، فنقع على مفردات دثرتها العصور الخالية ، ونبذها الاستعمال ، يقول في فصل تفصيل الكثير ، على سبيل المثال : « الدّثر المال الكثير ، الغمر الماء الكثير ، المجر الجيش الكثير ، العرج الإبل الكثيرة » « 2 » . ومثل « المجر والعرج » يندر استعماله في الشعر القديم فضلا عن القرآن الكريم ، وقد ذكر أبو الطيب هذه الكلمة إذ نجد في شعره الكثير من المفردات غير المستعملة يقول :
وتضريب أعناق الملوك وأنت ترى * لك الهبوات السود والعسكر المجر
« 3 »
هامش
( 1 ) العسكري ، الفروق في اللغة ، ص / 11 - 12 . ( 2 ) الثّعالبي ، أبو منصور عبد الملك بن محمد ، 1972 ، فقه اللغة وسر العربية ، ط / 1 ، تح : إبراهيم الأبياري ورفيقيه ، شركة مصطفى البابي ، القاهرة ، ص / 70 . ( 3 ) ديوان المتنبي ، ص / 195 .