تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
دراستها بمنهجية وإحاطة ويعدّ كل ما ذكره المحدثون من جمالية سمعية أو بصرية أو نفسية ردا ضمنيا على غلوّه . وسوف نقتصر هنا على من نقد الجرجاني صراحة ، يقول حفني محمد شرف : « إنني آخذ عليه إهماله موسيقا الألفاظ وفصاحتها مفردة ومركبة ، وألتمس له العذر في ذلك ، لأنّ نظرية الألفاظ وبلاغتها قد أعلنت الحرب شعواء على المعاني وبلاغتها ، لذلك نجده قد جنّد نفسه لنصرة المعاني وبيان قيمها في نظم الكلام » « 1 » . ولم يقع بين أيدينا فيما يخصّ الإعجاز ما كتب في نصرة الألفاظ لا المعاني والنظم ، بدءا من الجاحظ حتى الجرجاني وعصرنا الحديث ، فقد كانوا إذا استحبوا ألفاظا مدحوها خفية إن صحّ التعبير ، وفي تطبيق مختصر ، ولربما أدخلوا حسنها في نطاق النظم الذي جعلوه مناط إعجاز القرآن ، إنما كان إكسير النحوية الجليّ من عند الجرجاني ، فتحمّس للنظم من غير وجود منكرين له . ومن هذه المآخذ ما ورد عند البيومي ، إذ يقول : « ولكنه أغفل إغفالا تاما مكانة اللفظ ، ومكان المقطع والفاصلة ، مدّعيا أن شيئا من ذلك لا قيمة له ، ما لم يراع النظام النحوي في تركيبه ، وفي ذلك بعض الغلوّ الذي ندفعه بما نملك من رأي . . جعل مبدأ العظمة في أن نوديت الأرض ب « يا » ، ثم بإضافة الكاف إلى الماء ، ثم بنداء السماء وأمرها . . وعلى قياسه نستطيع أن نقول : وقيل يا أرض اشربي ماءك ، ويا سماء امنعي ، وأزيل الماء ، ونفّذ الأمر ، واستقرت على الجودي ، وقيل هلاكا للقوم الظالمين ، فيتحقق بذلك ما جعله الجرجاني مبدأ العظمة وحده ، ويوازي القول بالقول دون نقص ، ولكن مهلا ، فإن اختيار لفظ البلع دون الشرب ، وكلمة « أقلعي » دون امنعي ، وفعل « قضي » المبني للمجهول دون نفذ المبني للمجهول أيضا ، واستوت على الجودي ، دون استقرت ، كل ذلك مما يرتفع بالآية إلى الإعجاز ، وهو في صميمه راجع فيما يرجع إليه إلى اللفظ دون الإسناد » « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن أبي الإصبع ، عبد العظيم بن عبد الواحد ، تحرير التحبير ، ط / 1 ، تح : حفني محمد شرف ، مكتبة نهضة مصر ، المقدمة للمحقق ، ص / 54 . ( 2 ) البيّومي ، محمد رجب ، خطوات في التفسير ، ص / 225 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 50 | احمد ياسوف