تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
متينة ، وفي الشعر ركيكة ضعيفة ، فأثر التركيب فيها هذين الوصفين الضدين ، فأما الآية فهي قوله تعالى :
فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
« 1 » ، وأما بيت الشعر فهو قول أبي الطيب المتنبي :
تلذّ له المروءة وهي تؤذي * ومن يعشق يلذّ له الغرام
وهذه اللفظة التي هي « تؤذي » إذا جاءت في الكلام ، فينبغي أن تكون مندرجة مع ما يأتي بعدها متعلقة به » « 2 » . وقد أتت الكلمة عند أبي الطيب عروضا للبيت ، فهنالك وقفة ، وقد تحدث ابن الأثير عن هذه الميزة في فصل جمال المفردة على الرغم من تعلق كلمة تؤذي بما بعدها ، كما يقرّ هو . وقد اقتبس الشاهد مع موافقته في الرأي بعض المحدثين « 3 » ، وهم ممن نقدوا الجرجاني . وقد وردت مآخذ كثيرة على الجرجاني ، بل اقترح عليه محمد رجب البيومي اقتراحا أن يدخل جمال المقطع واللفظ مستعينا بشواهد الجرجاني نفسها أحيانا « 4 » . وهذا يدلّ على شدة الهجوم على نظرية الجرجاني أو شدة تمسكه بمعاييرها التي تبعد جمال المفردة ، إذ لا يليق أن يقترح معاصر على أديب قديم ما يراه بعد هذه الفترة الطويلة . ومنهم من نقده بطرح بدائل للكلمات ، ومنهم من جعل عماد دراسته ردا ضمنيا عليه ، كعائشة عبد الرحمن ، ولم تقدم كلّ ما هو جديد ، إنما اتسمت
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 53 . ( 2 ) ابن الأثير ، ضياء الدين نصر اللّه بن محمد ، 1959 ، المثل السائر ، ط / 1 تح : محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة مصطفى البابي ، القاهرة : 1 / 145 - 146 ، وانظر المتنبي ، أبو الطيب أحمد بن الحسين ، العرف الطيب ، ط / 2 ، شرح ناصيف اليازجي ، دار القلم ، بيروت ، ص / 98 . ( 3 ) انظر مثلا البيومي ، د . محمد رجب ، 1971 ، خطوات في التفسير ، ط / 1 ، دار النصر ، القاهرة ص / 240 . ( 4 ) انظر البيومي ، خطوات في التفسير ، ص / 225 .