تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
يضفي عليها السّياق القرآني دلالة خاصة تبعدها عن المعنى المتعارف عليه ، ومن هذا ما يسند إلى الخالق عزّ وجلّ من مفردات تثير الخيال البشري ، وتؤكّد الهيبة العظمى . 4 - ومن النتائج التي توصل إليها البحث إمكان استقلال المفردة بجمال فعّال في سبك الآيات ، وقد أكّدنا عدم وجود الترادف في القرآن ، فكلّ مفردة تستقلّ بمعنى لا يكون في مرادفة لها ، وأقررنا بوجود الترادف في العربية لأسباب عدّة كتعدّد الواضعين والتّصرّف بالصوتيات ووجود المجاز وغير هذا ، وقد أثبتنا بعض الشواهد التي تؤيّد الفروق اللغوية بالاستعانة بجهود العلماء . 5 - لم تنف المفردة جمال النّظم القرآني ، بل يضاف جمالها إلى نظرية النظم ، لأنّ المفردة تعدّ من جزئيات النّظم ، وهي الخطوة الأولى في بناء الجمل ، ولهذا تسبق الجمال الناشئ عن العلاقات النحوية بين المفردات . 6 - دلّ القرآن والحديث النبوي على جمال التشكيل الصوتي للقرآن ، وقد وقع الدارس القديم على هذا الجمال ، ودلّ على مواطن الحسن أحيانا ، إلا أن اهتمامه كان ينصبّ في تبيين الصورة البيانية ، وتوصيل المعنى ، ولهذا لم ندّع أن المحدثين هم مكتشفو الجمال الموسيقى . 7 - إن تذوق البلاغة القرآنية لم يقتصر على الأدباء وحدهم ، كما أنّ هذا التذوّق لا يقتصر على عصر معيّن ، فالإعجاز القرآني تحدّ لكل عصر ، وإن تقدّم الفنون والدراسات يعدّ مفتاحا لقراءة جديدة فنية لبسط معالم جديدة في جمال القرآن ، ونقصد بجمال القرآن ، جمال الشكل الفني المعجز ، وليس جمال المحتوى الدّيني فيه . وأبعاده الإنسانية كصفات الخالق وعلاقة الإنسان بخالقه وغير هذا . هذا من حيث بيان وجوه جمال المفردة وأسلوبها في القرآن ، أما من الوجهة التاريخية فقد توصّل البحث إلى الاستنتاجات الآتية : 1 - استطاع القدامى معرفة إسهام المفردة في الصورة الفنية ، وبيّنوا إضاءتها للنص ، وانفرادها بالجمال البياني ، وكانوا يهتمون بتوصيل إقناعها للعقل وأثرها في الوجدان ، وأدركوا أن الحسّية تقصد لأجل زيادة الأثر النفسي ، كما