تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ترنيم الواو والنون في الدرجة الثانية . والمحدثون لم يميلوا إلى جانب سيطرة الشكل على المضمون ، فهم يعترفون برنة الفاصلة من حيث هي قرار موح ، وترجيع رائع ، ولكن هذا مرتبط أشدّ الارتباط بالمعنى ، فأحمد بدوي يقول : « فإنك لتجد أن الفاصلة القرآنية كالقافية الشعرية ، وتزيد الفاصلة على نظيرتها بشحنة المعنى ، ووفرة النّغم ، والسعة في الحركة » « 1 » . وقد حاولت عائشة عبد الرحمن جاهدة الردّ على الفراء الذي قال بعلّة السجع في وجود الفاصلة ، وكان اختيارها لتفسير قصار السور مناسبا ، لأن الفراء فسّر مقولته بشواهد من السّور القصار . ومعيارها الاستخدام الصحيح للغة ، والأسلوب الخاص للبيان القرآني من خلال اطّراد صيغ ما ، فلا يوجد إسقاط نفسي يدعو إلى الأخذ به ، أو إلى رفضه ، بل اللغة الصحيحة التي تعلّمنا الفروق الدقيقة هي المتحكم ، وفي كل وقفة لها نقع على احتراز من توهم المراعاة الشكلية للفواصل . وتقول في الآية الكريمة :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
« 2 » : « لم يعدل فيها عن الكريم إلى الأكرم لمجرد رعاية الفاصلة ، ولا قصد بها المفاضلة بين أكرم وكريم ، على ما تأوّله المفسّرون ، فالغاية من صيغة أفعل هي أبعد ما يكون من التصوير » . وهذا ما تراه أيضا في اسم الأعلى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 3 » ، تقول : « وإنّما القصد المضيّ بالعلوّ إلى نهايته القصوى بغير حدود ولا قيود » « 4 » . وهي تنظر في صيغة الفاصلة ، وتبحث عن نظائرها محافظة على أسلوبها الشمولي ، ففي الآية :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
« 5 » تقول : « واستعمال العسرى
هامش
( 1 ) بدوي ، د . أحمد ، من بلاغة القرآن ، ص / 89 . ( 2 ) سورة العلق ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة الأعلى ، الآية : 1 . ( 4 ) عبد الرحمن ، د . عائشة ، البيان في الإعجاز ، ص / 253 . ( 5 ) سورة الليل ، الآية : 7 .