تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وتكمن مشكلة التسمية إذن في رغبتهم في تنزيه القرآن ، وإلى هذا توصّل السيوطي فقال : « وأظنّ أن الذي دعاهم إلى تسمية جلّ ما في القرآن فواصل ، ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المرويّ عن الكهنة ، وهذا غرض في التسمية قريب » « 1 » . والمشكلة ليست في الاسم ، بل في تبعيّة الشكل للمضمون في الفاصلة ، وقد ذهب الفراء « 2 » في تفسيره « معاني القرآن » إلى القول بسجع القرآن ، ورأى أن ليس من المعيب الحرص على الرنّة الموسيقية ، ودعم رأيه بشواهد من السّور القصار ، فرأى أن الغاية الموسيقية هي التي تتحكم في صيغة الفاصلة ، فلا بأس أن يوجد الحذف ، أو إفراد المثنّى ، أو جمع المفرد ، وغيرها من الأحكام . فقد رأى في سورة الضحى أن السجع هو علّة الحذف في قوله تعالى :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 3 » ، فأصل الكلام عنده : « ما ودّعك ربّك وما قلاك » فهو يقول : « يريد ما قلاك ، فألقيت الكاف ، كما تقول أعطيك وأحسنت ، فهو يقول : « يريد ما قلاك ، فألقيت الكاف ، كما تقول أعطيك وأحسنت ، ومعناه أحسنت إليك ، فتكتفي بالكاف من إعادة الأخرى ، ولأن رؤوس الآيات بالياء ، فاجتمع فيه ذلك » « 4 » . فالسبب الأول هو أن البلاغة الرفيعة على هذا المنوال ، والسبب الثاني مراعاة رويّ الفواصل الأخرى ، فلا يكتفي بناحية الشكل كما نرى ، بيد أننا بينا في مكان سابق كيف توسّمت عائشة عبد الرحمن التهذيب في حذف
هامش
( 1 ) السيوطي ، جلال الدين ، الإتقان : 2 / 213 . ( 2 ) هو يحيى بن زياد الدّيلمي أبو زكرياء ، نحوي ، كان أبرع النحويين في الكوفة عاصر هارون الرشيد ، ووضع كتابه « معاني القرآن » تلبية لأسئلة الأمراء عن التفسير ، توفي في طريقه إلى مكة سنة 207 ه ، من كتبه « المذكر والمؤنث » و « الفاخر » و « الممدود والمقصور » ، انظر طبقات النحويين واللغويين للزّبيدي ، ص / 143 . ( 3 ) سورة الضّحى ، الآية : 3 . ( 4 ) الفراء ، يحيى بن زياد ، 1972 ، معاني القرآن ، تح : د . عبد الفتاح إسماعيل شلبي ، ط / 1 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب : 3 / 271 .