تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الكاف ، ولم تحتكم إلى عادة الاستعمال اللغوي هنا . ومن شواهده على أنّ المضمون مسخّر لأجل الشكل قوله تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
« 1 » ، يقول : « يراد به فأغناك وآواك فجرى على طرح الكاف ، لمشاكلة رؤوس الآيات ، ولأن المعنى معروف » « 2 » . وهو لا يوضّح هنا تعاضد الشكل والمضمون ، كما أنه لا يشير إلى جمال هذا التنغيم الذي هو علّة الحذف ، ولا يعطيه حقّه من التّبيان والتعليل ، وكأنه يريد أن يرجّح العلة الشكلية فحسب . لم يكن الفراء وحده آخذا بهذا الرأي ، وجاهدا في الدفاع عن سبب الشكل في الحذف في مثل هذه الكلمات ، فهناك النيسابوري ، والفخر الرازي « 3 » . وقال السيوطي : « ألّف الشيخ شمس الدين بن الصّائغ الحنفي كتابا سماه « إحكام الرأي في أحكام الآي » قال فيه : اعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها أمور من مخالفة الأصول » « 4 » ، ومن هذه الأحكام صرف ما لا ينصرف ، وحذف المفعول ، وغير هذا . ويرى أحمد حسن الزيات أن « وجود الازدواج والسجع في القرآن الكريم في حالة تجوز لبعض الصيغ والألفاظ ، ما يقطع بلزومه في البيان العربي ، فأعجاز النخل مرة « خاوية » ، ومرة « منقعر » « 5 » . ومن الحيف أن يكتب هذا في مستهل القرن العشرين ، وقد مضت قرون على نظرة الفراء ، وجهد القدامى في تأكيد تمكّن الفاصلة ، واستقلال كلّ صيغة بمعنى ، ويعدّ ما ذكروه دراسات جمّة تردّ على الفراء بأن تمكّن الفاصلة بعيد
هامش
( 1 ) سورة الضّحى ، الآية : 6 . ( 2 ) الفراء ، يحيى بن زياد ، معاني القرآن : 3 / 274 . ( 3 ) انظر عبد الرحمن ، د . عائشة ، الاعجاز البياني للقرآن ، ص / 249 . ( 4 ) السيوطي ، جلال الدين ، الاتقان : 2 / 214 ، وانظر السيوطي ، معترك الأقران : 1 / 32 . ولم أجد تعريفا بهذا الكتاب في كشف الظنون وذيله ، ويعرف ابن الصائغ في حاشية مقبلة . ( 5 ) الزيات ، أحمد حسن ، دفاع عن البلاغة ، ص / 47 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 313 | احمد ياسوف