وهم ضعفاء ، لا حاجة إلى بيان ضعفهم ، ذكر ما يدلّ على عظمة اللّه تعالى » « 1 » .
ولا بدّ من التنويه بأن اللّه عزّ وجلّ قال :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » ، فلا يقتصر الخوف على الملائكة الأقوياء من مخلوقات اللّه .
ويعد البرهان أفضل الكتب التي تتحدث عن الفروق ، لدقّة الباحث وشموله لما يظنّ فيه الترادف في القرآن ، فقد بسط الفرق ببراعة بين الطّريق والسّبيل ، وبين التّمام والكمال ، وبين أتى وجاء وغيرها .
وهو لا ينكر فضل أبي هلال العسكري في هذا المضمار ، وقد نقل السّيوطي شواهده هذه في « معترك الأقران » .
وقال الزركشي عن الفرق بين العمل والفعل : « والفرق بينهما أن العمل أخصّ من الفعل ، كلّ عمل فعل ، ولا ينعكس ، ولهذا جعل النّحاة الفعل في مقابلة الاسم ، لأنه أعمّ ، والعمل من الفعل ما كان مع امتداد ، لأنّه « فعل » وباب « فعل » لما تكرّر ، وقد اعتبره اللّه تعالى ، فقال :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ
« 3 » حيث كان فعلهم بزمان ، وقال :
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 4 » ، حيث يأتون بما يؤمرون في طرفة عين ، فينقلون المدن بأسرع من أن يقوم القائم من مكانه ، وقال تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
« 5 » ، فإنّ خلق الأنعام والثّمار والزّروع بامتداد وقال :
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
« 6 » و
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
« 7 » فإنّها إهلاكات وقعت من غير بطء » « 8 »
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان : 4 / 94 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 175 .
( 3 ) سورة سبأ ، الآية : 13 .
( 4 ) سورة النّحل ، الآية : 50 . المقصود هنا الملائكة .
( 5 ) سورة يس ، الآية : 71 .
( 6 ) سورة الفيل ، الآية : 1 .
( 7 ) سورة الفجر ، الآية : 6 .
( 8 ) الزركشي ، البرهان : 4 / 98 ، وانظر السيوطي ، معترك الأقران : 3 / 604 .