تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قطيفته واستعداده للاستثقال في النوم كما يفعل من لا يهمّه أمر ، ولا يعنيه شأن . . . » « 1 » . ويرد عليه الدكتور عتر من منطلق لغوي يقوّم النظرة ، ويصحح تقويم الزمخشري للداعية العظيم رسول اللّه ، فقد جاء في كتابه « محاضرات في تفسير القرآن » : قيل : المعنى يا أيها الذي زمّل أمرا عظيما هو أمر النبوة والزّمل : الحمل ، ويدلّ على بطلان فهمه هذا - يعني الزمخشري - أمور نذكر منها : 1 - أن هذا الأسلوب في وصف المخاطب ليس نصا ولا ظاهرا في إفادة ما زعمه الزمخشري ، فصيرورته إليه تحكم في النص . 2 - أنّ الذم أو التهجين إنما يتأتّى لمن توجه إليه الأمر ، ولم يعطه الاعتناء اللازم أو الاجتهاد اللازم ، وهو غير وارد هنا ، لأنه لم يسبق هذا النداء تكليف بقيام الليل ، فعلام التهجين » « 2 » . فقد أخذ الزمخشري بمعنى المتلفّف بثيابه من كلمة « المزّمّل » ولم يأخذ بمعنى حمل أعباء الدعوة التي تشعر بعلوّ مقام النبوة ، ثم أساء في تمكين هذه الكلمة بوصفه لعدم مبالاة النبي عليه الصلاة والسلام ، ولم نجد عند من خصّص دراسة لتفسير الزمخشري مثل مصطفى الجويني أو درويش الجندي إشارة إلى مثل هذا التأويل المتعسّف .

- الذوق الذاتي عند ابن الأثير :

يعنى ضياء الدين بن الأثير بجمال المفردة في كتابه « المثل السائر » ، إلا أن هذا الجمال النابع من دقة الفروق ومناسبة المقام لا يحظى بالكثير من اهتمامه ، ذلك لأنه شغل بالجمال الموسيقى ، وجمال الصّيغ والتركيب الداخلي للمفردات ، فإذا أعجب بوجود كلمة في القرآن واستقبح وجودها في الشعر ، فإن هذا يعود إلى إيقاع الآية ، وموقع الكلمة في هذا الإيقاع ، ونغمة حروفها .
هامش
( 1 ) الزمخشري ، محمود بن عمر ، الكشّاف : 4 / 507 . ( 2 ) عتر ، د . نور الدين ، محاضرات في تفسير القرآن ، ص 281 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 288 | احمد ياسوف