بأن يضيق مجرى الهواء الخارج من الرّئتين في موضع من المواضع بحيث يحدث الهواء في خروجه احتكاكا مسموعا » « 1 » ، وهذه الأصوات هي الفاء والثّاء والدّال والظّاء والسّين والشّين والزّاي والصّاد والخاء والغين والحاء ، والهاء ، وإن المفردات التي استشهد بها بدوي ذات سمة وصفية ، فالشين والهاء يمثّلان باحتكاكمها زيادة في الحسية ، وكذلك الظاء والشين ، وكأن النار تلامس الأجساد من خلال الصوت ، وقديما أشار فقهاء اللغة إلى مثل هذه المفردات كالزّفير والخرير وصرصر ، وبحث .
ويقف أحمد بدوي عند الآية الكريمة :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
« 2 » فلا يجد الشّدة إلا بوجود الطّاء في الكلمة الأخيرة ، ولا يعنى بالتركيب الكلي للمفردة ، يقول : « تجد كلمة العبوس قد استعملت أدقّ استعمال لبيان نظرة الكافرين إلى ذلك اليوم ، فإنهم يجدونه عابسا مكفهرّا ، وما أشدّ اسوداد اليوم . . وكلمة « قمطريرا » بثقل طائها مشعرة بثقل هذا اليوم » « 3 » .
فلا يستمد إيحاء ثقل هذا اليوم إلا من الطّاء وحدها ، ولا شكّ في أن ثقل الكلمة أو الأصح قوّة تعبيرها يستمد من مجاورة الطّاء للميم الساكنة والرائين ، ومثل هذا التركيب لا يرد في مفردة أخرى في القرآن ، وإلا لكان الطّاء قد أثقل مئات الكلمات القرآنية من غير أن توحي بمعنى الثّقل أو العنف مثل : الطّير ، طالوت ، طلع ، وغيرها ، وربّما كان يريد في كلامه أهمية إضافة الطاء إلى مجموعة خاصة تتألف من الميم والقاف والرائين .
ولم يقف بدوي إلا عند هذه المفردات ، فهو مقلّ كمّا ، وأكثر معيارية من قطب ، وذلك لأنّه عقد فصلا واحدا لجمال المفردات ضمّنه معظم وجوه الحسن في المفردة ، وهو كما رأينا لا يضيف الطاقة النفسية أو الإسقاط الشخصي ، كما صنع قطب .
هامش
( 1 ) بشر ، د . كمال ، علم اللغة العام - الأصوات - ص / 118 .
( 2 ) سورة الإنسان أو ( الدهر ) ، الآية : 10 .
( 3 ) بدوي ، د . أحمد ، من بلاغة القرآن ص / 58 ، وانظر شرف ، د . حفني محمد ، الإعجاز البياني ، ص / 223