تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الإعجاب « 1 » ، ومنهجه واضح من حيث الكشف عن التلاؤم بين صوتيات الآية ، وهذا يدلّ على نظرة علميّة موضوعية . إننا لا نبخس الرافعي حقّه ، وجهوده في النظم الموسيقى للقرآن ، فنحن ننظر إلى تحليله بإجلال ، ففيه لفتة موسيقية تستمدّ ركائزها من معطيات علم التجويد إضافة إلى فنّ الموسيقا ، والذوق الموسيقى الرفيع ، فكثيرا ما تصادفنا مصطلحات تجويدية من مثل الغنّة والوقف والمدّ والقلقلة ، وهذا غير موجود لدى باحث سواه . ويؤخذ عليه أن نظرته جزئية ، فقد وجد أن كثرة الفتحات تنسجم وتوائم توالي الضّمّات في الفاصلة ، مما يجعلها خفيفة على اللسان والأذن ، وهذا ينمّ على تدبّر عميق للنّسق القرآني ، لكن هذه المفردة وردت في سورة القمر نفسها ببنيتها الثقيلة - كما يرى - عشر مرات أيضا ، ولم يسبقها هذا التوالي من الفتحات ، كما في « بطشتنا » مما يحقق الانسجام ، فإذا عرفنا أنّها ظلّت فاصلة فيما يدعى باللازمة الموسيقية ، ولم تسبقها تشكيلة صوتية واحدة من الحركات التي ذكرها ، نكون قد اعترفنا بجسأتها في عشرة مواضع . بيد أن الكلمة جاءت نكرة ، وليست معرّفة كما في شاهده ، وثمّة فرق بينهما حيث لا توجد نون مشدّدة هنا قبل الضمتين ، قال تعالى :
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
« 2 » . كذلك يجدر به ألا يعمّم منطلقا من آية واحدة ، كما يجب أن يشير إلى طبيعة الحروف ، إذ لها تأثير في جعل الضمة ثقيلة أو خفيفة ، فقوّتها وبساطتها تتبعان الحرف نفسه ، وكما يقول كمال بشر : « فالفتحة مثلا قد تكون مفخّمة ، وقد تكون مرقّقة ، وقد تكون بين التفخيم والترقيق ، فهي مفخّمة مع حروف الإطباق ، وهي الصّاد والضّاد والظّاء ، وهي في الحالة الوسطى بين التفخيم والترقيق مع القاف والعين والغين والحاء ، ولكنها مرقّقة في المواقع الصوتية الأخرى . . . وهذا الشيء نفسه يطبّق على الكسرة والضمة » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر مثلا زرزور ، د . عدنان ، القرآن ونصوصه ، ص / 209 . ( 2 ) سورة القمر ، الآية : 39 . ( 3 ) بشر ، د . كمال ، 1970 ، علم اللغة ، الأصوات ، ط / 1 ، دار المعارف بمصر ،