تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بالصّواعق » « 1 » . فقد فهم الربط بين معنى الجماد وأهمية وجوده في الصورة البصرية مشيرا إلى ظاهرة مطّردة في أسلوب القرآن ، وهي تبيان المعاني المجرّدة وجلاؤها بماديّات مشاهدة من مثل النور والظلام والمطر ، فيجسم الهدى مثلا بالنور ، ويجسّم الضلال بالظلمات . وهذا ما سمّاه ابن الأثير تمثيلا في تفسير الآية :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
« 2 » ، وعدّه أحسن أنواع التشبيه قائلا : « تشبيه معنى بصورة ، وهذا القسم أبلغ الأقسام الأربعة لتمثيله المعاني الموهومة بالصّور المشاهدة » « 3 » . ولا شك في أن كلمة « المشاهدة » في عبارته تنمّ على معنى الطبيعة المستمرة التي اختارها البيان القرآني ، وتدلّ على أن القدامى أدركوا هذه السّمة ، ونكتفي بهذه النّبذة نموذجا من جهد القدامى ، لننتقل إلى ما ذكره المعاصرون .

- نظرة المحدثين :

نبدأ هذه الفقرة بتنويه المحدثين بإسهام الطبيعة في الصورة البصرية بعد أن ذكرنا نماذج من وقفات القدامى الذين توصلوا إلى غير قليل من أهميّة استخدام مفردات الأحياء ، وذلك من خلال دراستهم للتشبيهات والاستعارات القرآنية ، ونلفت النظر بعدئذ إلى تطبيقات المحدثين . وغايتنا تبيين منهج الدارس ، وما نقتبسه يعدّ تفردا بعيدا عن التقليد كي نستطيع معرفة تباين الأذواق واختلاف النّظرات . وضع بدوي في منتصف هذا القرن تقريبا كتابه « من بلاغة القرآن » ولفت النظر فيه إلى هذه الناحية في ألفاظ القرآن ، فهو منظّر هذه الظاهرة ، وقد سار
هامش
( 1 ) الزمخشريّ ، الكشّاف : 1 / 208 - 209 . ( 2 ) سورة النّور ، الآية : 39 . والقيعة : جمع قاع أي فلاة . ( 3 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 2 / 142 .