تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
من تلاه على هديه لاكتشاف الدّلالة النفسية المقصودة في مفردات الطبيعة داخل الصورة ، يقول : « أوّل ما يسترعي النظر من خصائص التشبيه في القرآن أنه يستمدّ عناصره من الطبيعة ، وذلك هو سرّ خلوده ، فهو باق ما بقيت الطبيعة ، وسرّ عمومه للناس جميعا . . . فلا تجد في القرآن تشبيها مصنوعا يدرك جماله فرد دون آخر » « 1 » . ويفسر حفني شرف ومحمد المبارك هذه العمومية ، بكونها تتجاوز البيئة الجاهلية الظاهرة في الشعر ، ففي الشعر نزعت الصورة إلى الإقليمية ، وفي رأيهما أنه لا يفهمها إلا من عاش في تلك البيئة « 2 » . ويبرهن عدنان زرزور على شمول الطبيعة القرآنية بقوله : « لا يمكن أن يقال في تشبيه ما إنّه من البيئة العربية ، إلا ما كان من خصائص تلك البيئة وحدها ، بحيث لا يشاركها فيه بيئة أخرى ، أو بحيث يصعب فهمه ومعرفة مغزاه أو معناه على غير العربي » « 3 » . وهو يقول هذا بصدد دحضه لتعسّف كتاب واحدة عبد المجيد التي تردّ تشبيهات القرآن إلى خصوصية البيئة العربية . ولا شك في أن الطبيعة المختارة لإبراز جوانب الصورة الفنية هي شاملة ، لأنها من حيث تأثيرها قائمة في أذهان كلّ مجتمع ، فلا اختلاف في بلادة الحمار وغبائه ، ومكر الثعلب ، وصبر الجمل ، ودناءة الكلب . وقد ألبس القرآن هذه المفردات لبوسا جديدا في خضمّ التأثير الوجداني المنبث في الصورة ، وقد كان القصد الفني سببه ، وعلى الرغم من وجود الجراد والفراش والعنكبوت في البيئة العربية ، فإننا نجد في القرآن مجاوزة للبيئة
هامش
( 1 ) بدوي ، د . أحمد ، من بلاغة القرآن ، ص / 196 ، وانظر الشيخ أمين ، التعبير الفني ، ص / 192 ، وكذلك المبارك ، د . محمد ، 1964 ، دراسات أدبية لنصوص من القرآن ، ط / 2 ، دار الفكر دمشق ، ص / 60 - 76 . ( 2 ) شرف ، د . حفني محمد ، الإعجاز البياني ، ص / 337 ، وانظر المبارك ، د . محمد ، دراسات أدبية لنصوص من القرآن ، ص / 89 . ( 3 ) زرزور ، د . عدنان ، 1980 ، القرآن ونصوصه ، ط / 1 ، جامعة دمشق ، ص / 288 .