تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الصحراوية العربية الحارّة ، فما أكثر ذكره للبحار والأنهار . وعلى أية حال نأخذ برأي بدوي الذي أكده الدكتور عتر ، وهو أن : « قيمة المشبّه به أن نفاسته ليست موضع عناية القرآن الكريم ، لأنّ البحث هنا عن القيمة الفنية لا عن النفاسة الماديّة أو النّدرة التي كانت موضع عناية لدى بعض الشعراء في بعض العصور » « 1 » . فالدّيمومة كائنة في أثر كيفية ملاءمة مفردات الطبيعة للمضمون الفني ، والأمر ليس تلفيقا ، كما يجري في كثير من الأدب القديم أو الحديث ، وهذا بالإضافة إلى ديمومة ما ينتقى من الطبيعة ما دامت الحياة .

- مفردات الجماد والنبات عند المحدثين :

اهتم المحدثون بإيحاء التأثير الكامن في اختيار الجماد في الصورة البصرية أكثر من اهتمامهم بجودة التصوير الحسي ، فقد وقف سيد قطب عند الآية الكريمة :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 2 » ، وقال : « لا يستجيبون فهم إذن حجارة ، وإن تبدّوا في صورة آدمية من الوجهة الشكلية . . على أن ذكر الحجارة هنا يوحي إلى النفس بسمة أخرى في المشهد المفزع مشهد النار التي تأكل الأحجار ، ومشهد النار الذين تزدحمهم هذه الأحجار في النار » « 3 » . وفي تفسير سورة الواقعة يشير إلى شدة العذاب في ذكر كلمة « الزقوم » من الآية الكريمة :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
« 4 » إذ يقول : « على أن لفظ الزقوم نفسه يصوّر بجرسه ملمسا خشنا شائكا مدبّبا يشوك الأنف ، بله الحلوق » « 5 » . وهو يلتمس - فيما يبدو لنا - هذه الشدة في القاف المضعّف ثم الوقوف
هامش
( 1 ) بدوي ، من بلاغة القرآن ، ص / 206 ، وانظر عتر . د . نور الدين ، القرآن والدراسات الأدبية ، ص / 216 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 23 . ( 3 ) قطب ، سيّد ، في ظلال القرآن ، مج / 1 : 1 / 49 . ( 4 ) سورة الواقعة ، الآية : 52 . ( 5 ) قطب ، سيّد ، في ظلال القرآن ، مج / 6 : 27 / 3465 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 128 | احمد ياسوف