التأمّل في ساعات الهدوء والراحة .
وجمال الطبيعة آية يستدلّ بها القرآن على وجود اللّه تعالى ، وقدرته وتدبيره للعالم
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 1 » ، وكثيرة هي الآيات التي تعدّ حججا دالّة على عظمة الخالق تستند إلى ما أودع في الطبيعة من آيات الجمال .
والطبيعة في القرآن ذات هدف ديني ، فإذا ذكرت الجنة بسطت لنا أوصافها ترغيبا للمؤمنين ، وحثّا لهم على الطاعات والخير ، ليستحقّوا أنهارها وثمارها ، وتذكر جزئياتها التي تشبه في الظاهر جمال طبيعة اعتدناها في الأرض ، وفي ذلك تقرّب فيه رحمة من مفهوم الإنسان للطبيعة
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
« 2 » ، وقوله
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ، حَدائِقَ وَأَعْناباً
« 3 » ، فقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى : « أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 4 » .
وهذه الطبيعة وسيلة ترهيب أيضا ، فكم من أمة خسفت بها الأرض
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
« 5 » ، وقوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
« 6 » .
فهي مسخّرة لصالح الكائن البشري ، إلا أنها سرعان ما تنقلب شرا عليه بأمر خالقها ، فالشجر ينمو ، ولكن العذاب في جفافه ، لينال الجاحدون بعضا من عقوبتهم في الدنيا ، والنار التي هي مساعد في معاشه تكون مصدر العذاب الأخروي .
نستنتج أن الطبيعة مظهر لقدرة اللّه ووحدانيته وكماله ، والنظام الذي تسير وفقه إشارة واضحة على وجود الخالق
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
هامش
( 1 ) سورة فصّلت ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 68 .
( 3 ) سورة النبأ ، الآيتان : 31 - 32 .
( 4 ) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق : 3 / 1185 .
( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 40 .
( 6 ) سورة القمر ، الآية : 19 .