تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
التنظيرية ، ولنبذة من تعليقاتهم الفنية . يرى أحمد بدوي أنّ حسية التصوير كامنة في اختيار المفردات الحسية في الاستعارة ، مما يزيد في قدرة التوصيل ، يقول : « ولهذا الميل القرآني إلى ناحية التصوير ، نراه يعبّر عن المعنى المعقول بألفاظ تدلّ على محسوسات مما أفرد له البيانيون علما خاصّا به دعوه علم البيان ، وذلك أن تصوير الأمر المعنوي في صورة الشيء المحسوس يزيده تمكّنا في النفس وتأثيرا فيها » « 1 » . وهو يكرر هذه الفكرة في كتابه ، وتبعه في هذا الرأي سائر الدارسين ، وقوام رأيهم أن المرحلة المحسوسة للمفردة تقدم إيحاءات جديدة للمعنى النفسي ، فالمفردة المستعارة تضخّ لما حولها من الطاقة الشعورية عندما يرتدّ إليها النظر . وخير من يقدم فيضا من التحليل الفني للمفردة المجسّمة سيد قطب في كتبه الثلاثة ، لأنه في عصرنا هذا أكثر من تعرّض لبلاغة القرآن كمّا ، وإضافة إلى هذا وجد أن التصوير عماد البيان القرآني ، وأنه ليس زينة ، بل لا يقوم المضمون من غير هذا التصوير ، فهو وسيلة إيضاح وتأثير ، ويشمل التصوير فيما يبدو كل الأسلوب القرآني من تخييل وتصيير « 2 » وتجسيم ورسم مشاهد . . . ، وهو يقول عن التجسيم في تفسيره : « إن كل كلمة أشبه بخط من خطوط الريشة في رسم الملامح وتحديد الصفات - وسرعان ما ينتفض النموذج المرسوم كائنا حيّا ، مميّز الشخصية ، حتى لتكاد تشير بإصبعك إليه ، إنها عملية خلق أشبه بعملية الخلق التي تخرج كل لحظة من يد البارئ في عالم الأحياء » « 3 » . ويمتزج هنا الوازع الديني بالجانب الفني ، إلا أنّ قطبا أثبت مرارا أن هذه الرّوعة التصويرية نابعة من النص ، فالكلمة تستقل برسم مشهد أو نقل حركة أو تشخيص فكرة ، وهو يصرّح باسم التجسيم قائلا : « وظاهرة أخرى تتضح في
هامش
( 1 ) بدوي ، د . أحمد ، من بلاغة القرآن ، ص / 65 ، وص / 218 ، وكذلك انظر حفني محمد شرف ، الإعجاز البياني ، ص / 343 ، والشيخ أمين ، د . بكري ، 1973 ، التعبير الفني في القرآن ، ط / 1 ، دار الشروق ، بيروت ، ص / 195 . ( 2 ) صيّره إلى كذا حوّله ، وكذلك صيّره كذا حوّله تحويلا . ( 3 ) قطب ، سيد ، في ظلال القرآن ، مج / 1 : 2 / 204 .