الإدغام ذهب أكثر العلماء من القرّاء والنحويين ، وهو الذي أختاره وأقول به « 1 » ، وهو قول أبي محمد اليزيدي « 2 » وأبي حاتم النحوي « 3 » وأبي بكر بن مجاهد وأبي الطيب أحمد بن يعقوب التائب وأبي طاهر بن أبي هاشم وأبي بكر بن أشتة « 4 » وغيرهم من الجلة ، وبه ورد النص عن نافع من طريق ورش ، وبذلك نصّ كلامهم على ما أدّى لنا عنهم .
فأمّا البزّي في كتابه في المثلين والمتقاربين ، وإذا أدغم أبو عمرو أحدهما في الآخر إن فيهما شيئا من الرفع .
قال : وذلك الإخفاء ، قال : وقرأ هذا الحرف [ 20 / أ ] على ذلك لا تأمنا [ 11 ] بين الإدغام والإظهار ، وأما أبو حاتم ، فقال في كتابه في القراءات عند ذكره تأمنّا والقراءة بالإدغام والإشمام وهو ضرب من الإخفاء . قال : ولو كان إدغاما صحيحا ما أشمّ شيئا تأمنا وإنما ترك الإشمام من تركه من القرّاء لما كان حقّ المدغم أن يكون ساكنا ، فإن أشمّ إعرابه كان إخفاء لا إدغاما ، وأمّا التائب فقال في كتاب السبعة : وكلهم قرأ تأمنّا بنونين الأولى مخفاة في النون الثانية مشمّة الضمة ، قال : ولو كانت مدغمة في النون الثانية لسكنت وأدغمت ، فلم تكن لها حركة يشار إليها .
وأما أبو طاهر ، فقال في كتابه البيان « 5 » : واتفقت الجماعة على قوله : تأمنّا بالإشارة إلى النون المدغمة بالضم ، فقال إلى النون ولم يقل إلى حركة النون ، فدلّ
هامش
( 1 ) وعلى القول بالإشمام ذهب ابن الجزري ، حيث قال : وهو اختياري ، لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه ، ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام ، وأصرح في اتباع الرسم . ( النشر ) 1 / 304 .
( 2 ) هو : يحيى بن المبارك ، تقدم .
( 3 ) هو محمد بن إدريس بن المنذر أبو حاتم الحنظلي الرازي الحافظ الكبير ، روى الحروف سماعا عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري وعن المفضل وخلاد ، وعنه أجازه أبو بكر بن مجاهد . توفي سنة ( 275 ) ه ، ( غاية ) 2 / 97 .
( 4 ) هو : محمد بن عبد الله بن محمد بن اشته أبو بكر الأصبهاني ، أستاذ كبير إمام شهير ونحوي محقق ، ثقة ، سكن مصر ، عالم بالعربية ، بصير بالمعاني ، حسن التصنيف ، صاحب سنة ، له كتاب في الشاذ ، قرأ على علي بن مجاهد ومحمد الكسائي ومحمد المعدل والنقاش ، قرأ عليه خلف بن إبراهيم وعبد المنعم بن غلبون ومحمد بن عبد الله المؤدب ، من الطبقة الثامنة ، مات سنة 360 ه ، ( معرفة 1 / 321 ، وغاية 2 / 184 ) .
( 5 ) الكتاب من مصادر جامع البيان .