إلا ما اختلف فيه عن قالون عن نافع ، وعن الأعشى عن أبي بكر عن عاصم ، فأما قالون فإن الحسن بن العباس روى عن الحلواني « 1 » عنه أنه يجزم ، وروى أبو عون عن قالون أنه قال أولا ، « 2 » لا تأمنّا يعني مشمّة النون ، ثم رجع فقال بنصب الميم والنون ، وقال أبو سليمان سالم بن هارون عنه أنه لا يشمّ ، وخالف الحلواني وأبا سليمان عن قالون في ذلك سائر أصحابهما ، فقال القاضي والمدني والقطري والكسائي عنه : مدغمة النون مثقلة ، يعني مشمّة ضمّا ؛ لأن الإشمام لمّا كان إشارة إلى الضمّ عبّروا عنه بما يعبّر به عن الضمّ ، وهو الثقيل على طريق الاتّساع والمجاز .
هامش
وابن كيسان ، ومذهب القراء ونحاة البصرة ، فهو على حقيقته المتعارف عليها اليوم لدى القراء ، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا عرفت الحقائق .
2 : تعريف الروم لغة : الطلب وفي اصطلاح القراء : عبارة عن النطق ببعض الحركة ، وقدره بعضهم بثلثها ، وعند الداني هو تضعيف الصوت بالحركة ، حتى يذهب معظمها ، فتسمع لها صوتا خفيا ، يدركه الأعمى بحاسة السمع ، وكلا القولين بمعنى واحد ، وفي اصطلاح النحاة :
هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف . وأما الاختلاس فقد تقدم تعريفه ، والبعض يجعل بينه وبين الروم فرقا ، وإن اشتركا في تبعيض الحركة . وهو أن الروم يكون في الوقف دون الوصل ، والثابت فيه من الحركة أقل من الذاهب ، ولا يكون في فتح ولا نصب .
والاختلاس مختص بالوصل ، ولا يكون في الوقف ، والثابت فيه من الحركة أكثر من الذاهب ، وقدره بعضهم بثلثي الحركة ، ولا يضبط إلا بالمشافهة ، ويكون في الحركات كلها ، والإشمام هو : عبارة عن الإشارة بالحركة من غير تصويت ، وقال بعضهم : أن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بالضمة ، وعند بعضهم إطباق الشفتين بعيد السكون من غير صوت مسموع كهيئتها عند التقبيل ، بحيث يكون بين الشفتين فرجة لإخراج النفس ، ويكون في المضموم من المبنيات ، والمرفوع من المعربات ، ولا يختص بآخر الكلمة ، والأعمى لا يدرك الإشمام من غيره ، لأنه مما يرى ، ولا يسمع ، والروم آكد في البيان عن كيفية الحركة ، لأنه يقرع السمع .
( العنوان ) 64 ، و ( البيان ) 2 / 34 ، و ( القواعد والإشارات ) 51 ، و ( النشر ) 1 / 296 - 297 ، وج 2 / 121 - 122 و ( الإضاءة ) 58 - 61 .
( 1 ) نقل هذا الوجه عن الحلواني عن قالون صاحب ( المبسوط ) 208 ، و ( الغاية ) 285 .
وفي ( النشر ) 1 / 304 ، حيث قال صاحبه : ( وانفرد ابن مهران عن قالون بالإدغام المحض ، كقراءة أبي جعفر وهي رواية أبي عون عن الحلواني ، وأبي سليمان وغيره عن قالون ، والجمهور على خلافه ) أ . ه .
( 2 ) في ( م ) بزيادة قال .