المبحث الثاني مدى التزام المؤلف بنود خطته في الكتاب :
من خلال دراستنا كتاب جامع البيان في القراءات السبع ، تبين لنا بوضوح وجلاء ، أن المؤلف قد وفّى بالتزامه ، ونفّذ بنود خطّته ، فجاء كتابه متين البناء ، متسلسل الأبواب ، أخذ فيه كل موضوع حقّه من البحث والنقاش .
فقد ابتدأ كتابه بباب ( ذكر الخبر الوارد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، وبيان ما ينطوي عليه من المعاني ، ويشتمل عليه من الوجوه ) ساق فيه من روايات الحديث ما فيه كفاية ومقنع ، ثم بحث في معناه من خلال إجابته على خمسة أسئلة :
أولها : ما معنى الأحرف التي أرادها النبي صلى اللّه عليه وسلم هاهنا ؟ وكيف تأويلها ؟
والثاني : ما وجه إنزال القرآن على هذه السبعة أحرف ؟ وما المراد بذلك ؟
والثالث : في أي شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف ؟
والرابع : على كم معنى يشتمل اختلاف هذه السبعة أحرف ؟
والخامس : هل هذه السبعة أحرف كلها متفرقة في القرآن موجودة فيه في ختمة واحدة ؟ .
وقد جاء بحث الداني في الباب رائعا رائقا ، زاخرا بالأمثلة والشواهد ، ثم ختم الباب بإيراد جملة ما يعتقده ويختاره في موضوع إنزال القرآن ، وكتابته ، وجمعه ، وتأليفه ، وقراءته ، ووجوهه .
والباب الثاني : جاء بعنوان ( ذكر الأخبار الواردة بالحض على اتباع الأئمة من السلف في القراءة والتمسك بما أدّاه أئمة القراءة عنهم منها ) ساق فيه روايات كثيرة عن الصحابة والتابعين ، لم يجمعها كتاب آخر في حدود ما نعلمه ، والله أعلم .
وترجم في الباب الثالث للقراء السبعة ورواتهم الذين اعتمدهم في جامع البيان ، فجاءت تراجمهم حافلة ، مدعّمة بالأسانيد المتصلة .
ورابع أبواب المقدمة تحدث فيه عن أسانيد القراء السبعة في تلقي القراءات إلى