ويذيّل كلامه هذا ، بتوضيح مصطلحه في تسمية القراء ، فيقول : " وإذا اتفق نافع وابن كثير ، قلت : قرأ الحرميان ، وإذا اتفق عاصم وحمزة والكسائي قلت : قرأ الكوفيون ، طلبا للتقريب على الملتمس ، ورغبة في التسهيل على الطالبين " « 1 » .
ويختم خطته المفصّلة ، بالحديث عن الأبحاث التي سيقدّم بها للكتاب ، فيقول :
" وذلك بعد الاستفتاح بقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وبيان معناه ، وشرح تأويله ، ثم نتبعه بذكر الوارد من الأخبار في الحض على اتباع السلف والأئمة في القراءة ، والتمسك بما أدّوه ، والعمل بما تلقوه . ثم نصل ذلك بذكر أسماء القراء والناقلين عنهم ، وأنسابهم ، وكناهم ، ومواطنهم ، ووفياتهم ، وبعض مناقبهم ، وأحوالهم ، وتسمية أئمتهم الذين أخذوا عنهم الحروف وقيدوها ، وأدّوا إليهم القراءة وضبطوها ، وتسمية الذين نقلوا إلينا ذلك عنهم رواية وتلاوة " « 2 » .
ولا يفوته في هذه الخطّة الحافلة أن يبين لنا اهتمامه ، واجتهاده ، وعنايته في إعداد هذا الكتاب ، وتصنيفه فيقول : " وبالغت في تلخيص ذلك وتقريبه ، واجتهدت في إيضاحه وتهذيبه ، وأعطيته حظا وافرا من عنايتي ، ونصيبا كاملا من درايتي " « 3 » .
تلك هي خطة المؤلف في تصنيف الكتاب ، وهي خطة مترابطة الحلقات ، متسلسلة الأفكار ، محكمة البناء ، على أحسن ما تكون خطة كتاب ترابطا وتسلسلا وتناسقا وإحكاما .
هامش
( 1 ) الفقرة : 35 .
( 2 ) الفقرة : 35 .
( 3 ) الفقرة : 4 .