أو يقول : " والعمل في قراءة عاصم من جميع طرقه ، والأخذ له في كل رواياته ، بالفصل بالتسمية لا غير " « 1 » .
أو يقول : " والعمل عند عامّة أهل الأداء من البغداديين : ابن مجاهد وابن شنبوذ ، وابن المنادي وغيرهم على الأوّل ، وعلى جميع الرقيين ، وبذلك قرأت على جميع شيوخي ، وبه آخذ " « 2 » .
وفي التضعيف يقول : " وليس عليه العمل " « 3 » ، أو يقول : " وهذا خلاف لقول الجماعة أيضا في سائر الباب " « 4 » .
وفي المواطن التي يكون الخلاف فيها قويا ، يسهب الداني في المناقشة والرد ، ويكثر من إيراد الروايات ، حتى يظن أن القارئ لم يبق عنده أدنى ريبة في صحة ما يرى ، ورجحان ما يقول . ففي رده على من يأخذ لورش بالمد الطويل ، عندما تتقدم الهمزة على حرف المد ، يطول نفس الداني في إيراد الحجج والأدلة ، ومناقشة النصوص ، وردّ بعضها إلى بعض ، حتى يستغرق الصفحات الكثيرة « 5 » .
والداني في مناقشاته وترجيحاته يعتمد على الرواية والأثر ، ويستعمل القياس والنظر ، ويستشهد بأقوال النحويين . غير أنه لا يقدّم على صحيح الرواية قياسا ، ولا على ثابت الأثر نظرا ولا لغة . يقول عند رواية الإسكان لأبي عمرو في راء بارئكم : " والإسكان أصحّ في النقل ، وأكثر في الأداء ، وهو الذي أختاره وآخذ به " « 6 » . ثم يقول : " وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن ، على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية . بل على الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل ، والرواية إذا ثبتت لا يردّها قياس عربية ، ولا فشوّ لغة ، لأن القراءة سنّة متبعة ، يلزم قبولها والمصير إليها " « 7 » .
هامش
( 1 ) الفقرة : 1037 .
( 2 ) الفقرة : 1047 .
( 3 ) الفقرة : 1122 .
( 4 ) الفقرة : 1419 .
( 5 ) انظر الفقرات : 1350 - 1293 .
( 6 ) انظر النسخة ت ل 114 / ظ .
( 7 ) النسخة ت ل 114 / ظ .