ما انحدر من الأودية والرمال ما حوى حوله أحد من البشر ولا حاز عشرا عشيرا من معشار ، مأوية العالم الا ذخر تحدى به العرب العرباء من آل قحطان فلم يجد به قديرا وتخاصم به بلغاء طبقات عدنان بل فصحاء الأرض من المشار إليهم بالبنان فعجزوا
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » .
وقد تصدى لتفسيره وتأويله جهابذة الأفاضل وجماهير مهرة الاكامل فصكوا مآثر أفهامهم في سطور طروس البيان والتبيان فلم يأتوا من الأنوار الشعشعانية الا جذوة ومن اليم إلا قطرة فكان محط نظر نبذ حل اللغات والقراءات والتراكيب وبعض تعداد الفصاحة وتحرير الأساليب وآخر تأويل الآيات بالرأي بلا شاهد من السنة والكتاب ولا اعتضاد بما صدر عن أرباب الألباب من أهل العصمة والخطاب مع أن أهل البيت أدرى بما في البيت في كل باب .
وانى وان لم أك ممن يصنع في مضمار السبق الرهان ولا من يطلق عنان القلم في هذا الميدان لأنه وظيفة من كان خزانة العلم بين يديه ولا يصعب الأمور عليه دون من كان مثلي قصير الباع عديم الذراع مع ما بي من خصاصة النفس وكدرتها بالأهواء المضلة ولا بد للمفسر من نفس صافيه حتى يستفيض من أشعة أنوار علم اللّه بوساطة آل محمد صلى اللّه عليه وآله .
لكني بعد ما ذرفت الخمسين وألفت في أكثر الفنون من المعقول كالكلام والحكمة والمنقول كالحديث والعربية والفقه والأصول وغيرها من العلوم منظوما ومنثورا خلج بالبال وتطرق في الخيال بعد أن سئلت كرة بعد كرة ومرارا أن أصنف في علم التفسير كتابا حائزا لدقائق الدليل الفصيل بلا ايجاز ولا تفصيل بحيث يرغب فيه الطلاب ولا يقصر عن حيازته الطلاب الأطياب مما استفدته من أهل البيت المعصومين في كل باب الذين هم مداليل خطاب الكتاب ومما الهمنيه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 88 .