بل قال الشافعي في قراءة الحسن : لو أشاء أقول : إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت ، لفصاحته « 1 » .
وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن ، والحجاج ، فقيل له :
فأيهما كان أفصح ؟ قال : الحسن « 2 » .
ولم يكن قتادة بعيدا عن شيخه في ذلك المضمار ، فلقد كان على علم بالعربية ، والشعر ، والأنساب « 3 » .
ويشهد لذلك قول الذهبي فيه : كان قتادة رأسا في اللغة « 4 » .
ولأجل ذلك كثر نتاج هذين الإمامين ، وظهر أثر اللغة ، والاعتماد عليها في الأقوال المنسوبة إليهما ظهورا واضحا .
الشعبي : لقد كان الشعبي على علم واسع باللغة ، وأشعار العرب ، وكان له دور كبير في تفسيره الغريب ، إلا أن الوارد عنه في ذلك كان قليلا ، ولعل سبب ذلك أنه كان لا ينشد الشعر ، فلقد كانت المدرسة الكوفية تتحرج من أن تجتهد في تفسير الآيات بما يكون من شعر العرب ، بخلاف موقف ابن عباس الذي كان يحض على الاستفادة من الشعر في التفسير لأنه ديوان العرب « 5 » .
أما عن التابعين الذين قلّ اعتمادهم على اللغة في تعرضهم لتفسير القرآن ، فلم تكن وجهتهم واحدة ، فمنهم من انشغل بغير التفسير ، ومنهم من تعلق ببعض فروع
هامش
( 1 ) غاية النهاية ( 1 / 235 ) .
( 2 ) البيان والتبيين ( 1 / 163 ) ، وإيضاح الوقف والابتداء ( 1 / 27 ) .
( 3 ) السير ( 5 / 277 ) .
( 4 ) التذكرة ( 1 / 122 ) .
( 5 ) الإتقان ( 1 / 119 ) .