لقد تعلم التابعون لغة العرب ، وظهر أثر ذلك في التفسير ، فكم من آية نجد فيها تفسيرا للتابعين ، وهو يقول : هذا من لغة العرب ، هذا من لغة بني فلان ، أو لغة قبيلة كذا ، وجلّ ذلك في المفردات ، وهي أساس الكلام ، ولذا اعتبر العلماء الشرح بالمفردات شرحا لكل المعنى ، وعليه درج بعض أئمة التفسير « 1 » .
فمما نسبه التابعون صراحة للعرب ، ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
« 2 » ، قال : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، قال : ( تمنن ) في كلام العرب : تضعف « 3 » .
وجاء عنه في تفسير قوله تعالى :
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
« 4 » ، قال : طوق من حديد ، ألا ترى أن العرب تسمى البكرة « 5 » مسدا « 6 » .
وفي تفسير قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
« 7 » .
قال زيد بن أسلم : هذا قول العرب معروف ( إن كان ) : ما كان « 8 » ، وفي تفسير قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 9 » ، قال عكرمة : إن العرب تسمي الأمصار بحرا « 10 » .
هامش
( 1 ) كتفسير الجلالين ، والنسفي ، وغيرها ، والتي اعتمدت تفسير المفردات بيانا للمعنى .
( 2 ) سورة المدثر : آية ( 6 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 29 / 149 ) ، وتفسير ابن كثير ( 8 / 290 ) ، وزاد المسير ( 8 / 402 ) .
( 4 ) سورة المسد : آية ( 5 ) .
( 5 ) البكرة التي يستقى عليها ، بفتح الكاف ، ينظر المصباح المنير ( 1 / 75 ) .
( 6 ) تفسير ابن كثير ( 8 / 536 ) .
( 7 ) سورة الزخرف : آية ( 81 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 25 / 102 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير بلفظ : هذا مقول العرب ، إن كان هذا الأمر قط ، أي ما كان ( 7 / 395 ) .
( 9 ) سورة الروم : آية ( 41 ) .
( 10 ) تفسير الطبري ( 21 / 49 ) ، وزاد المسير ( 6 / 305 ) ، وفتح القدير ( 4 / 228 ) .