أهم الأسباب التي ساعدت التابعين على الاستفادة من اللغة :
وإذا أردنا أن نتعرف على كيفية استفادة التابعين من هذا المصدر في التفسير ، فإنه ينبغي علينا أن نتعرف على مدى استيعاب التابعين لهذا المصدر ، وتأثرهم به ، وأثر ذلك في تفسيرهم .
وفيما يلي بيان بأهم الأسباب التي ساعدت التابعين على الاستفادة من هذا المصدر في التفسير .
1 - معرفة لسان العرب :
لقد كان لمعرفة لسان العرب الأثر الواضح في تفسير جل التابعين ، وظهر ذلك في تفسيرهم للمشكل ، والغريب ، إلا أنه ينبغي التنبيه هنا على أن المنقول عن أئمة العراق في باب بيان الغريب أكثر من المنقول عن الحجازيين ، ولعل السبب في ذلك اختلاط العراقيين بالأعاجم حتى استغلقت بعض الكلمات والعبارات على بعضهم ، في حين احتفظت مكة والمدينة نسبيا باللغة ، فلم يحتج فيها إلى تفسير الكلمات التي ربما أشكلت على العراقيين .
بل ربما أحال الحسن في معرفة المشكل على أهل المدينة ، فقد تعرض لتفسير قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ
« 1 » قال : هي البسط ، أهل المدينة يقولون ذلك « 2 » .
وعنه أيضا في قوله :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
« 3 » قال : قد بطنها حبا ، أهل المدينة يقولون ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : آية ( 76 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 27 / 163 ) .
( 3 ) سورة يوسف : آية ( 30 ) .
( 4 ) تفسير الطبري ( 16 / 64 ) 19148 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ عن الحسن به ( 4 / 528 ) .