الخصائص في هذا الباب ، فممن برز في ذلك :
مجاهد : لقد تأثر مجاهد بابن عباس فأخذ عنه اللغة ، والفصاحة ، والمقدرة على الاجتهاد ، فبرع في الاستفادة من ذلك في تفسيره .
يقول القاضي عبد الجبار : ابن عباس ومجاهد ، من أهل اللسان ، أي العلم باللغة « 1 » .
ونقل الزركشي عن مجاهد قوله : لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه ؛ إذا لم يكن عالما بلغة العرب « 2 » .
لقد كان العلم باللغة ودلالتها ، من بين الأصول التي اعتمد عليها مجاهد في دعوته إلى تأويل المتشابه من الآيات دون تحرج أو تأثم ، ما دام العلم باللغة قد استوفيت أسبابه « 3 » .
ولا غرو بعد هذا أن نجده أكثر التابعين اجتهادا ؛ إذ كانت اللغة من العوامل الرئيسة التي أثرت في اتجاهه للاجتهاد في التفسير « 4 » .
وساعدت لغة مجاهد على بروز تفسيره محتويا على توضيحات كثيرة ذات طابع لغوي ، أحرى بها أن تسمى دراسة للمفردات « 5 » .
كما أن تفسيره جاء مناسبا لا يطيل في موضع الاختصار ، كما أنه لا يختصر غالبا
هامش
( 1 ) المغني لعبد الجبار ( 4 / 215 ) .
( 2 ) البرهان ( 1 / 292 ) .
( 3 ) دراسات في القرآن أحمد خليل ( 138 ) .
( 4 ) ينظر مبحث الاجتهاد ( 708 ) .
( 5 ) تاريخ التراث ( 177 ) .