فقال عبد اللّه بن عمرو :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 1 » حتى ختم الآية ، فقال ابن عباس : أمّا إن كنت تقول : إنها ، وإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 2 » .
وعن قتادة أن عليا وابن مسعود ، كانا يجعلانها تطليقة ( أي في الإيلاء ) إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها ، قال قتادة : وقول عليّ وعبد اللّه ، أعجب إليّ في الإيلاء « 3 » .
3 - الالتزام بمناهج الصحابة ، والإفادة منها « 4 » :
لقد تبين لي من خلال النظر في تفسير التابعين أن مصدر الأخذ عن الصحابة احتل المرتبة الأولى في التأثير على مسالك التابعين ومناهجهم وأخذهم في القراءات ، والاعتقاد ، وآيات الأحكام ، والإسرائيليات ، والاجتهاد وغير ذلك ، وفيما يلي سأبين شيئا من ذلك ، وسيأتي بعد ذلك بحث كل قضية بالتفصيل عند التعرض لباقي المصادر والمناهج .
وعند استعراض المدارس الأساسية في التفسير ، نجد أن المدرسة المكية لقربها من ابن عباس ، وكثرة الأخذ عنه ، اعتنوا بالعلم الذي أكثر فيه ، وهو التفسير ، وكان
هامش
( 1 ) سورة الزمر : آية ( 53 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 260 ) ، الأثر في الطبري ( 5 / 489 ، 490 ) 5971 ، فابن عمرو نظر لحال أهل الشهوات ، وابن عباس نظر لحال أهل الشبهات ، واللّه أعلم .
( 3 ) تفسير الطبري ( 4 / 478 ) 4558 .
وقد استوفى الطبري الآثار عن الصحابة والتابعين في الإيلاء بما لم يشابهه أحد في ذلك .
( 4 ) قد يكون هناك نوع من التشابه بين هذا المطلب ، وما سبق في مطلب شخصية الصحابي من أسباب التابعين في الأخذ عن الصحابة ، إلا أن بحثه هناك كان من باب أن هذا عامل من عوامل اختلاف وتفاوت التابعين في النقل والرواية ، أما بحثه هنا فهو من باب أنه نتيجة وأثر لكثرة أو قلة الرواية عن الصحابة أو قلتها ، فهو - وإن كان متشابها - فإن الفرق باق بين السبب والأثر ، واللّه أعلم .