للرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يبلغ في الفقه والتفسير شأو ابن عباس « 1 » .
ولذا فأصحاب ابن عباس يقدمونه على ابن عمر في العلم ، وهو فقيه أهل مكة « 2 » .
بل تعدت خبرة التابعين بأحوال الصحابة إلى غير العلم والتفسير ، فها هو الشعبي يقول : كان أبو بكر شاعرا ، وكان عمر شاعرا ، وكان علي يقول الشعر ، وهو أشعرهم « 3 » .
2 - حفظ أقوال الصحابة :
وهذه النتيجة ترجع في الجملة إلى ما قبلها ، إلا أن النتيجة الأولى هي أن التابعي عرف من عموم أقوال الصحابة وأحوالهم ، تفاضلهم في العلوم ، أما المقصود بهذه النتيجة ، فهي الأقوال نفسها ، فإن اهتمام التابعين بنقلها قد حفظها لنا ، ولا سيما أنهم في نقلهم كانوا ينقلون بفهم ، فقد نقلوا الخلاف أيضا مفرقين بين قول الصاحبين فأكثر ، ثم هذا النقل للاختلاف أثر فيهم من جانب آخر ، وهو اختيار بعض الأقوال ، أو التوقف ، وهم كانوا أئمة الاجتهاد ، فلا شك أن اختياراتهم هي بمثابة العلم لنا ، فنأتم بها في الجملة .
فنجد قتادة مثلا يذكر الإيلاء ، فيذكر قولا لعلي - رضي اللّه عنه - ولعبد اللّه ، وقولا آخر عن غيرهم ، ثم يقول : وقول علي ، وعبد اللّه أعجب إلى في الإيلاء « 4 » .
وعطاء على جلالته في العلم ، وخاصة في مسائل الحج نجده يتوقف في بعض المسائل ؛ لاختلاف الصحابة فيها ، فيفتي ذاكرا آراء الصحابة فحسب ، فعند ما سئل عن
هامش
( 1 ) المستدرك ( 3 / 535 ) ، والحلية ( 1 / 316 ) ، والسير ( 13 / 357 ) .
( 2 ) الإرشاد ( 1 / 184 ) .
( 3 ) العلل لأحمد ( 2 / 244 ) ، 2125 .
( 4 ) تفسير الطبري ( 4 / 478 ) 4558 .