بل كان غالب ما يعتني به بعضهم ويحفظه ، هو مما أخذه من أستاذ مدرسته ، كما نجده عند عبيدة الذي نشر علم علي بن أبي طالب ، وقد كان يسأله كل خميس « 1 » .
ومما يؤكد ذلك أيضا أن بعضهم أخذ كامل التفسير عن شيخه كالسدي ، ومجاهد الذي عرض التفسير ثلاث مرات على ابن عباس ، ثم نجد مروياته عن ابن عباس قليلة ، ونجد كثيرا من أقواله تشابه أقوال ابن عباس المروية من طريق آخر كطريق عكرمة ، أو سعيد ، فمن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
« 2 » ، قال ابن عباس : و
سارِبٌ بِالنَّهارِ
: ظاهر ، كما في رواية ابن جريج عنه ، وقال مجاهد فيه : و
سارِبٌ بِالنَّهارِ
: ظاهر بالنهار « 3 » .
5 - الرواية عن كبار التابعين والأقران :
من نتائج الرواية عن الصحابة أيضا ، حب التابعين لإسناد الأقوال والمرويات ؛ فيروي بعضهم عن بعض مع الإجلال ، والتوقير ، يقول ابن عيينة : سمعت مالكا يقول : قال الشعبي : ما رأيت قوما قط أكثر علما ، ولا أعظم حلما ، ولا أكف عن الدنيا من أصحاب عبد اللّه ، ولولا ما سبقهم به الصحابة ما قدمنا عليهم أحدا « 4 » .
وعطاء على سعة علمه ودقة نظره في فقه أحكام الحج نجده - بعد أن يفتي في مسألة منه - يورد الخلاف عن كبار التابعين ، فقد سئل عن صوم المتمتع الذي لا يجد الهدي فقال : يصوم في العشر إلى يوم عرفة ، قال : وسمعت مجاهدا وطاوسا يقولان : إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه « 5 » .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 137 ) .
( 2 ) سورة الرعد : آية ( 10 ) .
( 3 ) ينظر تفسير الطبري ( 16 / 367 ) 20203 ، ( 16 / 368 ) 20209 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 332 ) ، وزاد المسير ( 4 / 310 ) .
( 4 ) السير ( 4 / 262 ) ، والشعبي مشهور بالرواية عن كبار التابعين كعلقمة ، ومسروق .
( 5 ) تفسير الطبري ( 4 / 65 ) 3446 .