ابن عباس من مجاهد ، مع أن مجاهدا أكثر ملازمة ، وذلك لسفر عكرمة ، وحاجة الناس في مختلف البلدان لتفسيره ، وكثرة اشتغال عكرمة به .
نتائج الأخذ عن الصحابة ، وآثارها :
لقد أدت الرواية عن الصحابة ، والاعتماد عليها في التفسير إلى ظهور نتائج وآثار ترتبت على ذلك ، فمنها :
1 - حفظ أخبار الصحابة ، ومعرفة دقيق أحوالهم ، والتمييز بينهم .
لقد ظهرت الفروقات بين اجتهادات الصحابة من خلال مروياتهم ، فاتضح للتابعين تميز كل صحابي في مجال من مجالات العلم ، فلقد بلغ من حرص التابعين ، وشدة ملازمتهم للصحابة ، واستقراء أحوالهم أن صاروا يعقدون المقارنات بينهم .
فنجد على سبيل المثال الشعبي يذكر من الصحابة ستة كان يقدمهم في العلم على غيرهم ، فيقول : كان يؤخذ العلم عن ستة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان عمر ، وعبد اللّه ، وزيد ، يشبه علمهم بعضهم بعضا ، وكان يقتبس بعضهم من بعض ، وكان علي ، وأبيّ ، والأشعري ، يشبه علمهم بعضهم بعضا ، وكان يقتبس بعضهم من بعض « 1 » .
ويقارن الشعبي بين بعضهم فيقول : غلب زيد بن ثابت بالقرآن والفرائض « 2 » .
ويعقد عكرمة المقارنة بين ابن عباس وعلي في التفسير خاصة فيقول : كان ابن عباس أعلم بالقرآن من عليّ ، وكان علي أعلم بالمبهمات من ابن عباس « 3 » .
ومما جاء في هذا الباب أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال : كان ابن عمر حسن السرد
هامش
( 1 ) العلم لأبي خيثمة ( 131 ) ، والعلل لابن المديني ( 42 ) .
( 2 ) القواعد والإشارات ( 39 ) ، ومعرفة القراء الكبار ( 1 / 36 ) .
( 3 ) المعرفة ( 1 / 527 ) ، ( 1 / 495 ) ، وطبقات ابن سعد ( 2 / 122 ) .