تفسير جميع الكتب المنزلة « 1 » .
وقد وجه ذلك بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن ، وقامت بها الأديان أربعة :
علم الأصول ، ومداره على معرفة اللّه تعالى وصفاته ، وإليه الإشارة ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، ومعرفة النبوات ، وإليه الإشارة ب
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
، ومعرفة المعاد ، وإليه الإشارة ب
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ
، وعلم السلوك ، وهو حمل النفس على الآداب الشرعية ، والانقياد لرب البرية ، وإليه الإشارة ب
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، وعلم القصص ، وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ، ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع اللّه وشقاوة من عصاه ، وإليه الإشارة بقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. فنبه في الفاتحة على مقاصد القرآن ، وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال ، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة ، وأنواع البلاغة « 2 » .
وعن سعيد بن جبير قال : ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه « 3 » .
وفي معرفة ما وقع في القرآن من الأسماء والكنى والألقاب : فمن أخبار الأنبياء :
ما جاء عن الحسن أن يوسف عليه السلام ألقي في الجب وهو ابن ثنتي عشرة سنة ، ولقي أباه بعد الثمانين ، وتوفي وله مائة وعشرون « 4 » .
هامش
( 1 ) شعب الإيمان ( 2 / 681 ) ، والإتقان ( 2 / 136 ، 160 ) ، والزيادة والإحسان ( 3 / 819 ) النوع ( 41 ) ، تحقيق : محمد صفا .
( 2 ) الإتقان ( 2 / 136 ) ، وروح المعاني ( 1 / 36 ) ، والزيادة والإحسان ( 3 / 820 ) النوع ( 41 ) تحقيق : محمد صفا .
( 3 ) الإتقان ( 2 / 160 ) .
( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، في كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ( 2 / 571 ) .