الْحَقَّ
« 1 » فيقول : أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
ويقول مسروق : سألنا عبد اللّه عن أرواح الشهداء ، ثم يعقب فيقول : ولولا عبد اللّه ما أخبرنا به أحد ! قال : أرواح الشهداء عند اللّه في أجواف طير خضر في قناديل تحت العرش ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، ثم ترجع إلى قناديلها ، فيطلع إليها ربها فيقول :
ما ذا تريدون ؟ فيقولون : نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى « 3 » .
لقد تعدى حب التابعين للصحابة مرحلة الإعجاب ، إلى مرحلة الإجلال والتقدير ، يظهر ذلك من نقولهم من الصحابة ، وتقديم قول الصحابة على آرائهم ، فالشعبي ، عندما سأله سائل بأمر قاله له : كان ابن مسعود يقول فيه كذا . فيستزيد السائل علما منه ، فيقول : أخبرني أنت برأيك ، فيتعاظم ذلك عند الشعبي ، فهو - وإن كان أحد أوعية العلم - فإنه لا يرى لنفسه رأيا مع صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيزجر السائل قائلا : ألا تعجبون من هذا ؟ ! أخبرته عن ابن مسعود ، ويخبرني عن رأيي « 4 » .
ويسأل صالح بن مسلم الشعبي عن مسألة فيجيبه الشعبي : قال فيها عمر - رضي اللّه عنه - كذا ، وقال عليّ - رضي اللّه عنه - فيها كذا ، فقال له : ما ترى ؟ قال : وما تصنع برأيي بعد قولهما ؟ ؟ إذا أخبرتك برأيي فبل عليه « 5 » .
ويعمم الشعبي هذا الحكم فيقول لبعض أصحابه : ما قالوا لك برأيهم فبل عليه ، وما حدثوك عن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فخذ به « 6 » ، وينعي الشعبي على أهل عصره
هامش
( 1 ) سورة سبأ : آية ( 6 ) .
( 2 ) إعلام الموقعين ( 1 / 15 ) ، وزاد المسير ( 6 / 433 ) ، وفتح القدير ( 4 / 314 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 7 / 387 ) 8208 ، والعلل لأحمد ( 2 / 450 ) 2999 .
( 4 ) سنن الدارمي ( 1 / 47 ) ، وقواعد التحديث ( 340 ) .
( 5 ) حلية الأولياء ( 4 / 319 ) .
( 6 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 251 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 67 ) ، والحلية ( 4 / 319 ) .