قال الحسن : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وخويصة أحدكم « 1 » ، وأمر العامة » « 2 » .
فهنا كان حكم المبادرة ثابتا عن الحسن من هذا الحديث ، فلحظ أن الآية تحض على الإيمان ، والعمل به قبل مجيء الآيات ، فربط الحسن بينهما ، فجعل الآيات المذكورة في الآية هي من المذكورات في الحديث ، واللّه أعلم .
وبنحوه جاء في تفسيرها عن مجاهد أنه قال : طلوع الشمس من مغربها « 3 » .
6 - معرفة تفسير الآية بسبب النزول :
وهنا يتجه المفسّر إلى الحديث ، فيستفيد منه معرفة سبب النزول مما يعين على فهم الآية .
فمن ذلك ما ورد عن الحسن في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 4 » ، قال : إن الناس كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطلّق الرجل أو يعتق فيقال :
ما صنعت ؟ فيقول : إنما كنت لاعبا ! قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من طلّق لاعبا ، أو أعتق لاعبا ، فقد جاز عليه » ، قال الحسن : وفيه نزلت :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 5 » .
هامش
( 1 ) ( وخويصة أحدكم ) يريد حادثة الموت ، التي تخص كل إنسان ، وهي تصغير خاصة ، وصغرت لاحتقارها في جانب ما بعدها من البعث والعرض والحساب ، ينظر حاشية كتاب الإيمان لابن مندة ( 2 / 921 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 12 / 265 ) 14248 ، وكتاب الإيمان لابن مندة ( 2 / 921 ) 1007 - 1011 ، ومستدرك الحاكم ( 4 / 516 ) ، وشرح السنة للبغوي ( 15 / 44 ) 4249 ، وأورده الزيلعي في أحاديث الكشاف ( 1 / 45 ) 23 .
( 3 ) تفسير الطبري ( 12 / 263 ) 14240 ، وزاد المسير ( 3 / 156 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 231 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 13 ) 4924 ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 414 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن بنحوه ( 1 / 683 ) ، وأورده ابن حجر في المطالب العالية بلفظ مقارب ( 3 / 306 ) 3539 ، وذكره الهيثمي وعزاه للطبراني ، وقال : فيه عمرو بن عبيد ، وهو من أعداء اللّه ( 4 / 288 ) .