المبحث الثالث أقوال الصحابة
لعل المصدر الواضح التأثير الذي تلقى منه التابعون التفسير هو الأخذ من الصحابة ؛ لأنه يشتمل على أصول المصادر الأخرى ، فإن التابعين ما علموا كيفية التلقي من الكتاب والسنة ، وكذلك الاجتهاد ، ونحو ذلك إلا بسبب تربيتهم على أيد الصحابة ، وخبرتهم بمناهجهم الاستدلالية ، وتعلمهم لطرق الاستنباط ، وتلقيهم الرواية النبوية ، ورؤيتهم التطبيق العملي لذلك كله .
ولا غرو أن يرجع المعدن الطيب الفضل لذوي الفضل ، وتنقل عبارات المدح والإعجاب ، والثناء والترحم على هذا الجيل من الصحابة الذي اضطلع بالمسئولية فأداها ، وحملها إلى أصحابها غير متكاسل ، ولا هياب ، لقد وضع ابن مسعود - رضي اللّه عنه - حجر الأساس في تقويم جيل الصحابة ، وبيان منزلتهم حيث قال : من كان منكم متأسيا ، فليتأس بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما « 1 » .
لقد استوعب التابعون هذه الرسالة ، وعرفوا فضل الصحابة ، فها هو مجاهد يقول : العلماء أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
ويفسر قتادة قوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ
هامش
( 1 ) علوم الحديث لابن الصلاح ( 263 ) .
( 2 ) انظر إعلام الموقعين ( 1 / 15 ) .