بقوله : إنما هلكتم بأنكم تركتم الآثار ، وأخذتم بالمقاييس « 1 » .
ويقول الشعبي : إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر ؟ فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور ، فقال أشعث - راوي الأثر - ، فذكرت ذلك لابن سيرين ، فقال : إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره « 2 » .
ومجاهد يتحدث عن ابن عباس بحديث بليغ ، يملؤه الإعزاز والإكبار ، فيقول : كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا « 3 » . ويضع الحق في موضعه عندما يقول : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
وها هو مسروق يقرر أهلية الصحابة ، ومنزلتهم العالية في الاجتهاد والاستنباط فيقول : ما نسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء إلا وجدناه في كتاب اللّه ، إلا أن رأينا يقصر عنه « 5 » .
بل إن العجب لا يزال يأخذنا عندما نرى تقدير التابعين للصحابة ، حتى إن النخعي مع قلة روايته عن ابن عباس إلا أنه لما مرّ بقوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 6 » ، اعتمد قول ابن عباس « 7 » .
بل نجد من التابعين من يتوقف في التفسير ، ولا يقدم على الاجتهاد لسبب توقف الصحابة ، فإنه لما سئل سعيد بن جبير عن قوله :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
« 8 » ، قال : سألت
هامش
( 1 ) الحلية ( 4 / 320 ) .
( 2 ) الحلية ( 4 / 320 ) .
( 3 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 980 ) 1935 .
( 4 ) الاستيعاب ( 2 / 344 ) .
( 5 ) شعب الإيمان ( 2 / 425 ) 2284 ، والعلم لأبي خيثمة ( 120 ) .
( 6 ) سورة القلم : آية ( 42 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 29 / 38 ) .
( 8 ) سورة مريم : آية ( 13 ) .