النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، واللّه ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض كانوا فيها أصغر حظا ، أو أدق فيهم شأنا منهم ، حتى جاء اللّه عز وجل بالإسلام ، فورثكم به الكتاب ، وأحل لكم به دار الجهاد ، ووضع لكم به من الرزق ، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالإسلام أعطى اللّه ما رأيتم ، فاشكروا نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين ، وإن أهل الشكر في مزيد اللّه ، فتعالى ربنا وتبارك « 1 » .
وفيما يلي عرض موجز لسائر الأمثلة القرآنية التي تتبعت فيها أقوال التابعين ، مقارنا لها بما جاء عن الصحابة وأتباع التابعين ، مقتصرا على وصف العبارة والإحالة لمرجعها ؛ خشية الإطالة ، واللّه المستعان .
فعند قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 2 » ، جاء شرحه مفصلا عن قتادة ، في حين كان بيان مجاهد له مختصرا ، وقد شرحه ابن عباس بشيء مفصل ، واختصره الضحاك ، ثم ابن زيد من أتباع التابعين « 3 » .
وعند قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
« 4 » ، جاء عن ابن عباس وابن مسعود شرح هذا المثل مع إيراد السبب ، وشرحه مجاهد بالسياق ، وشرحه قتادة بإيراد السبب ، وكان شرح الربيع بعبارة سهلة جميلة « 5 » .
وعند قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
« 6 » ، شرحه السدي بعبارة موجزة ، والربيع بأطول منها ، ثم من أتباعهم ابن زيد
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 7 / 87 ، 88 ) 7591 ، وزاد المسير ( 1 / 433 ) ، والدر المنثور ( 2 / 287 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية ( 17 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 3118 - 3124 ) 386 - 397 .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 26 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 1 / 398 - 401 ) 504 - 561 .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 261 ) .