الظلمة ، فكذلك قوله :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
، ثم قال في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
« 1 » .
وأما قتادة فكانت عبارته أيضا طويلة ، وهي أفصح ، وأبلغ أثرا في نفوس السامعين من عبارة غيره ، فقد ورد عنه أنه قال في المنافق إذا رأى الإسلام رخاء ، أو طمأنينة ، أو سلوة من عيش قال : أنا معكم ، وأنا منكم ، وإذا أصابته شديدة حقحق واللّه عنها ، فانقطع به ، فلم يصبر على بلائها ، ولم يحتسب أجرها ، ولم يرج عاقبتها « 2 » .
وفي رواية عنه قال : أجبن قوم ، لا يسمعون شيئا إلا ظنوا أنهم هالكون فيه ؛ حذرا من الموت ، واللّه محيط بالكافرين .
ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
، يقول : هذا المنافق إذا كثر ماله ، وكثرت ماشيته ، وأصابته عافية قال : لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلا خير ،
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
، يقول : وإذا ذهبت أموالهم ، وهلكت مواشيهم ، وأصابهم البلاء قاموا متحيرين « 3 » .
وإذا أردنا أن نتعرف على كيفية تناول أتباع التابعين للمثل نجدها لا تختلف عن حال التابعين ، فأكثرهم فسره بعبارة قصيرة ، مثل الضحاك الذي قال : أما الظلمات
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 460 .
( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 458 .
والحقحقة : أرفع السير وأتبعه للظهر ، ينظر : مختار الصحاح ( 147 ) ، وغريب الحديث لابن عبيد القاسم بن سلام ( 4 / 388 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 459 .