ومن أمثلة ما تعرض الصحابة له لغموضه أيضا ، ما جاء في قوله تعالى :
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ . . .
« 1 » ، فقد ورد عن علي بن أبي طالب وابن عباس روايات في ذلك ، ثم تبعهم على ذلك مجاهد ، وقتادة « 2 » .
6 - وعند استعراض الروايات في بيان الأمثال التي جاءت عن التابعين ، نلحظ أن أكثرهم تعرضا للأمثال بالبيان ، والشرح ، واستنباط الفائدة ، هو قتادة ، الذي غلب عليه المنهج الوعظي في ذلك ، ففاق أقرانه في عدد الأمثال التي تعرض لها بالتأويل « 3 » .
كما تميز أسلوبه بالبيان البليغ لمفردات ، وتوضيح المفردات ، والسر في ضرب المثل ، فتميزت مروياته كمّا ، وكيفا « 4 » .
في حين كان مجاهد قد غلب عليه البيان المجمل لغامض المثل ، مما جعل شرحه للمثل مختصرا .
وأما عطاء ، وسعيد ، وعكرمة ، ومحمد بن كعب ، فكان نتاجهم في باب الأمثال قليلا .
المقارنة بين تناول التابعين للأمثال ، وبين تناول الصحابة أو أتباع التابعين لها :
وفيما يلي عرض لبعض الأمثلة للروايات الواردة عن التابعين في بيان بعض
هامش
( 1 ) سورة الرعد : آية ( 14 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 16 / 400 ) 20286 - 20297 .
( 3 ) بعد مراجعتي لأربعة وعشرين موضعا من أمثال القرآن ، وجدت أن قتادة تكلم في ( 21 ) موضعا ، ومجاهد في ( 14 ) موضعا ، وغيرهم من التابعين دونهم في ذلك .
( 4 ) يتضح هذا بمراجعة الآثار التالية في تفسير الطبري : 458 ، 459 ، 6040 ، 6088 ، 7591 ، 20293 ، 20219 ، ( 14 / 149 ) ، ويتضح الفرق عند مقارنة بيانه ببيان غيره - رحمه اللّه - ، وقد سبق تفصيل منهجه ، واهتمامه بالأمثال في ترجمته ص ( 270 ) .