الفرق المخالفة لأهل السنة ، وكثير منها عزيز المنال ، نادر الوجود ، كما أن أكثر الفرق لم أجد لهم تراثا تفسيريا اعتمدوا فيه على الآثار ، لا سيما الآثار عن التابعين .
ويعتبر الشيعة على اختلاف فرقهم من الطوائف التي وجدت لهم تراثا تفسيريا أثريا ، وقد اجتهدت حتى حصلت على العديد منها .
أثر التابعين في تفاسير الشيعة :
قبل بيان أثر التابعين في تفاسير الشيعة لا بد أن نستعرض أولا كيفية تقبل النصوص عند الشيعة إجمالا ، وطريقة تلقيهم للمنقول ، ومدى اعتمادهم عليها ، حتى يمكن بذلك فهم أثر التابعين في تفسيرهم سلبا وإيجابا .
طبيعة الروايات والآثار في تفسير الشيعة :
الروايات في تفسير الشيعة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : النصوص الواردة بأسانيدهم ، والمعزوة لأئمتهم .
القسم الثاني : النصوص الواردة بأسانيد لأهل السنة ، أو المعزوة لأئمتهم .
أما القسم الأول : فهو المعتمد عندهم عموما ، وعليه المعوّل في تفسيرهم ، إلا أن هذا القسم كثير منه في الفضائل والقصص والأخبار ، والقليل منه في التفسير .
ولذا نجد بعض علمائهم كالكاشاني يهتم بدراسة بعض هذه المرويات دراسة موضعية ، وربما بين خللا فيها ؛ إلا أنه في نهاية الأمر يقبل الكثير منها .
فمن ذلك ما أورده في تفسيره أن قتادة دخل على أبي جعفر فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال أبو جعفر : بلغني أنك تفسر القرآن ؟ قال له قتادة : نعم ، فقال أبو جعفر بعلم تفسره أم بجهل ؟ قال : لا ، بل بعلم . فقال له أبو جعفر : فإن كنت تفسيره بعلم فأنت أنت ، وأنا أسألك ؛ قال قتادة : سل ، قال :
أخبرني عن قول اللّه تعالى :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
« 1 » ، فقال
هامش
( 1 ) سورة سبأ : آية ( 18 ) .