أما التفسير ، فقد سبق عن شيخ الإسلام النقل أن الإمام أحمد اعتمد تفسير مجاهد « 1 » ، ويوجد كذلك جملة من اعتماده على آثار التابعين مبثوثة في فتاويه ، ومسائله .
فمن ذلك ما جاء عنه رحمه اللّه أنه قال : لا ينظر العبد إلى شعر مولاته ، واستدل في ذلك بتفسير سعيد بن المسيب ، وقدمه على قول ابن عباس رضي اللّه عنهما « 2 » .
ومثله عندما قدم قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس عندما قال في جراح العبد : هو فيها بمنزلة الحر في ديته « 3 » .
منزلة التابعين في كتب الزهد والرقائق :
اهتم بعض التابعين بجوانب من العلم ، لم يعتن غيرهم بها كاعتنائهم ، وكان هناك آيات في كتاب اللّه لم تتضح معالم المنهج التفسيري فيها ، ولم يتوسع في التعرض لها ، وكان للتابعين قدم السبق في تناولها والإكثار من توضيحها ، ولا سيما آيات الوعد ، والوعيد ، والتوجيه الوعظي لها ، ورسم كثير من المعالم الدعوية من خلال استنباط الفوائد منها ، وعلى رأس من عني بذلك الحسن الذي كان لكلماته وأخباره القدح المعلى في تأثيرها في كتب الزهد والعناية بها ، حتى فاقت بذلك عنايتهم بأقوال الصحابة الزهاد ، ولا سيما ابن مسعود ، وعمر ، وابن عباس ، وأنس - رضي اللّه عنهم - « 4 » .
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 15 / 201 ) .
( 2 ) المسائل الأصولية في كتاب الروايتين والوجهين ( 55 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 56 ) .
( 4 ) بعد مراجعة كتب الزهد للإمام أحمد وابن المبارك كان ما روي عن الحسن ( 464 ) رواية ، في حين كان المروي عن ابن مسعود ( 367 ) رواية ، وعن عمر ( 148 ) رواية ، وعن ابن عباس ( 121 ) رواية ، وعن أنس ( 120 ) رواية .