مواضع يسيرة ، وهو في تلك المواضع أيضا لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة « 1 » .
وقد حج أبو حنيفة مرارا ، فروي أنه حج خمسا وخمسين حجة ، وفي موسم الحج كان يأخذ من عطاء بن أبي رباح ، ويلازمه ما دام مجاورا في بيت اللّه الحرام « 2 » .
وفيه يقول : ما رأيت أفضل من عطاء ، وعامة ما أحدثكم به عن عطاء « 3 » .
وبهذا يتضح لنا مدى أثر أقوال مفسري التابعين في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمهم اللّه تعالى .
2 - عند الإمام مالك بن أنس :
لقد نشأ مالك في بيئة الأثر في المدينة ، حتى قال عن موطئه : إن ما في كتابي من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين رأيا هو إجماع أهل المدينة لم أخرج عنهم « 4 » .
وتأثر مالك أيضا بابن وهب ، فهو وإن كان لم يسمع منه ، إلا أنه حفظ علمه ، وأموره « 5 » .
أما سعيد بن المسيب فكان من أبرز التابعين تأثيرا في مالك ؛ لأنهما من مدرسة واحدة ، وقد أكثر الإمام مالك من النقل عنه في موطّئه .
ويعد زيد بن أسلم من الشيوخ الذين تلقى عنهم مالك التفسير ، يقول شيخ
هامش
( 1 ) حجة اللّه البالغة ( 1 / 146 ) ، ويراجع مقال أحمد عبد الغفور عطار في المنهل بعنوان مذهب أبي حنيفة ومصادر فقهه ، ص ( 3 ) ، عدد ( 12 ) ، سنة ( 1389 ه ) .
( 2 ) أبو حنيفة ، لأبي زهرة ( 69 ) .
( 3 ) تاريخ دمشق ( 11 / 641 ) .
( 4 ) مالك لأمين الخولي ( 3 / 546 ) .
( 5 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 405 ) .