السلف لا يحكيه بحال ، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام . . . ( إلى أن قال ) : وفي الجملة : من عدل عن مذاهب الصحابة ، والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا ، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه « 1 » .
وقد لخص السيوطي كلام شيخ الإسلام هذا وأعقبه بقوله : وهذا كلام نفيس جدا « 2 » .
منزلتهم في أصول التفسير :
ولم تكن منزلة التابعين عند من اعتنى بأصول التفسير وعلوم القرآن بأقل من منزلتهم عند المفسرين ، كيف لا وقد كان للتابعين قدم السبق ، ولسان الصدق ، والقول الفصل الذي انتهى بعده بحث مثل هذه المسائل ، وقد وضعوا ضوابط وإشارات كانت أساس فتح باب الاجتهاد في هذه العلوم .
منزلة التابعين عند الصحابة :
أما الصحابة فقد نقل عنهم عبارات المدح لأئمة التابعين ، والإشارة بعلمهم ، وهذا مما أعطى اتساعا في الأخذ عن التابعين ، ولا سيما أن فقهاء الصحابة ومفسريهم كانوا في مقدمة من يثني على أئمة التابعين .
فها هو ابن عمر يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن مسائل وقضايا عمر وغيره ، ويقول : لو رأى هذا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لسره « 3 » .
ويقول رضي اللّه عنه أيضا لأهل مكة لما اجتمعوا يسألونه : تجتمعون إلي يا أهل
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 361 ) ، ومقدمة في أصول التفسير ص ( 90 ) .
( 2 ) الإتقان ( 2 / 228 ) .
( 3 ) التهذيب ( 4 / 86 ) .