فإذا انتقلنا إلى مرويات عطاء على قلتها ، وجدنا الكثير منها جاء من طريق ابن جريج ، فقد انفرد بنصف المروي عن عطاء « 1 » ، فإنه لازم شيخه عطاء سبع عشرة سنة ، وفي رواية عشرين سنة « 2 » ، حتى سئل عطاء : من نسأل بعدك يا أبا محمد ، قال : هذا الفتى ؛ يعني ابن جريج « 3 » .
وقال أحمد بن حنبل : أثبت الناس في عطاء : عمرو بن دينار ، وابن جريج « 4 » .
وقال ابن المديني : لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج « 5 » .
ولقد كان ابن جريج من التلاميذ الذين حفظوا لنا علم عطاء الذي كان يميل إلى ترك الفتوى ، والورع من التفسير ، فأخرج علمه سؤالات ابن جريج له ، قال ابن جريج : كنت أسأل عطاء عن كل شيء يعجبني ، فلما سألته عن البقرة وآل عمران قال :
اعفني من هذا ؛ يعني تفسيره « 6 » .
وأما سعيد بن المسيب : فعلى قلة المروي عنه في التفسير إلا أن أكثره جاء من رواية قتادة ، ومعلوم إتقان قتادة وحفظه « 7 » .
ويليه في الرواية عن سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري ، الذي قاله عنه ابن المديني : لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من يحيى « 8 » ، وهذان الإمامان نقلا ما
هامش
( 1 ) بلغت مرويات التفسير عن عطاء عند الطبري من طريق ابن جريج ( 50 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 2 ) السير ( 6 / 332 ) .
( 3 ) السير ( 6 / 328 ) .
( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 496 ) 3272 .
( 5 ) السير ( 6 / 330 ) .
( 6 ) العلل لأحمد ( 3 / 268 ) 5188 .
( 7 ) جاء من طريق قتادة ( 37 ، 0 ) من مجموع المروي عن ابن المسيب .
( 8 ) تهذيب الكمال ( 31 / 353 ) ، والتقريب ( 591 ) ، والتذكرة ( 1 / 137 ) .